تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

ومما حكي أيضا عن الحجاج :

قال : قدم عليه ابن عم له من بوادي العرب [ من ] « 1 » ثقيف ، فرآه يولي الناس ولايات حكم ، فقال للحجاج : وليني حكما مثل ما تولي هؤلاء للحضر . فقال : إن هؤلاء يكتبون ويحسبون ، وأنت لا تكتب ولا تحسب « 2 » . فقال : واللّه إني لأحسب منهم . فقال له الحجاج : أقسم أربعة دراهم بين ثلاثة أنفس بلا شيء ولا زال يكرر هذه القسمة إلى أن قال : أنا أعطي أيها الأمير الرابع من عندي . فضحك الحجاج منه ، ثم قال الحجاج : إن أهل أصفهان انكسر عندهم خراج ثلاث سنوات كلما أرسلنا لهم وال عجزوه فلا رميناهم بهذا البدوي . فكتب له عهدا وأمر له بما يحتاج إليه وأرسله إلى أصفهان ، فلما / وصلها خرج أهل البلد لملتقاه ، فرجعوا به ، وقالوا : هذا رجل بدوي ما يعرف ما نعمل معه فنستريح . فلما استقر بدار الإمارة بأصفهان ، فلما جمع أهل البلد قال : ما بالكم تغضبون أميركم وتكسرون خراجكم ؟ فقالوا : جور من كان قبلكم وظلمه من العمال . فقال : فما الذي فيه صلاحكم ؟ قالوا : تمهلنا بالخراج ثمانية أشهر ونجمعه لك . فقال : القديم والجديد ؟ قالوا : نعم . وفي ظنهم خلاف ذلك ، وأنهم يفعلوا معه كما فعلوا بمن كان قبله لأن طمعهم في هذا أكثر ممن « 3 » تقدم . فقال : أمهلكم عشرة أشهر زيادة عنها إن أردتم . فشكروا له وخرجوا من عنده ، فلما قرب الأجل رآهم غير ملتفتين لجمع المال ولا لهم همة لذلك ، فلما طال الأمر ومضت العشرة أشهر طالبهم بالمال . فقالوا : أيها الأمير ، إن زرعنا وأرضنا لم يحصل منها نفع كما تقدم لها من سنين .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق . ( 2 ) في المخطوط : لا تكسب ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : مما ، وهو تحريف .