وفي تأخير الوعد :
بماذا أنا ثان عليك وإنني * أرى منك وعدا قد بنيت على فسدا
فكم حاجة أبغي لديك نوالها * سألتك فيها قلت في الحال لا غدا
فهل هو يوم الحشر أو غد يومنا * وما قدر يوم طال بالخلف موعدا
ومما حكي عن عبد الملك :
وكان قدم له قوس شديد القوس « 1 » فطلب وجوه قومه وشدادهم « 2 » ليمدوه ، فلم يقدر منهم أحد يمده .
فدخل خالد العبسي ، وكان رجلا شديدا فأخذ القوس وقاوى نفسه ليجذبه فضرط من قوة القوس ، فكاد يموت من الخجل . قال : فأمر له عبد الملك بأربعين ألف درهم وكان الأخطل الشاعر حاضرا ، فأنشد بديها :
أيضرط خالدا من مد قوس * فيعطيه الأمير بها نذور
فيا لك ضرطة جبرت كسيرا « 3 » * ويا لك ضرطة أغنت فقيرا
فود القوم لو ضرطوا / جميعا * ونالوا « 4 » من عطاياك اليسيرا
قال : فضحك عبد الملك وأمر له بأربعة آلاف درهم .
ومما وقع للحجاج من اعتماد الظلم :
قال : عزم الحجاج على الحج ، فخطب الناس ، فقال في خطبته : إني قد استخلفت عليكم محمدا أخي وليس له رغبة فيكم لأنكم لستم تستأهلوه ، وقد أوصيته فيكم يا أهل العراق خلاف وصية رسول اللّه بالأنصار ، فإنه وصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ، وقد أوصيته أن لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم ، أما إنه إذا وليت عنكم داهية تقولوا : لا أحسن اللّه له ، ولا ألقاه في طريقه خيرا ، ولا أرانا وجهه ، وإني معجل لكم جواب مقالكم قبل أن تقولوه ، لا أحسن اللّه إليكم ، ولا أعقبكم خيرا وستعلمون ما يحل بكم عند عودي إليكم . ثم نزل عن المنبر ، فانصرف الناس منه على وجل .
هامش
( 1 ) في المخطوط : القود ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : وشجونهم ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : كثيرا ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : ونادوا ، وهو تحريف .