بني تميم وهو لجهة داره ، فقمت إلى موسى ، فوجدته قد لبس جبّة خز جديدة / في غاية الحسن . فوقفت في طريقه معارضا ، فوقف لي ، فقلت له : كيف أصبحت يا أبا عمران ؟
قال : بخير .
فقلت له :
يا أكرم الإخوان للإخوان
فقال : أسمعك اللّه خيرا .
فقلت له :
إن لي حاجة فرأيك فيها * إن تقضها فأنت فوز زمان
فقال : قلها على اسم اللّه .
قلت له :
جبة من جبابك الخز كيما * لا يراني الشتاء حيث يراني
فقال : خذها على بركة اللّه ، ومد كمها فنزعها ، ولبستها ، ثم دخلت على أبي نواس .
فقال : من أين لك هذه ؟
فقلت : من حيث جاءت جبتك هذه التي أنت لابسها .
فقال : للّه درك كيف عرفته ؟ !
نصيحة :
أسعد بمالك في الحياة فإنما * يأخذه بعدك مصلح أو مفسد
فإذا جمعت لمفسد لم تغنه * وأخو الصلاح قليله يتزيد
ومما وقع من المبالغة في الكرم :
ومما حكاه أبو اليقظان [ قال ] « 1 » : كان عروة أخا أبي بلال من الكرم والمروءة على حد لا نهاية له ، فغضب عليه عبد الملك بن زياد ، فقطع يده ورجله ، وصلبه على باب داره .
فقال عروة لأهله : أكرموا هؤلاء الموكلين بي ، وأحسنوا إليهم ، فإنهم أضيافكم .
فرحم اللّه من هذه فعاله .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق .