له لحظات عن خوافي سريرة * إذا كرّها فيها عفاف ونائل
له طينة بيضاء من آل هاشم * إذا اسود من لون التراب القبائل
إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى * وإن قال إني فاعل فهو فاعل
فقال له أمير [ المؤمنين ] : حسبك إلى هنا ، ويكفي . ثم أمر له بخمسة آلاف دينار ، ثم قال له : احتفظ بها يا إبراهيم ، فليس لك عندنا بعد اليوم غيرها .
فقال « 1 » : بأبي أنت وأمي ، أحفظها حتى آتيك بها على الصراط وأعرضها عليك ، ثم انصرف .
ومما حكي :
أنه ورد على الحجاج بن يوسف الثقفي « 2 » سليك بن السلكة ، فقال : أيها الأمير ، أعرني سمعك ، واغضض عني بصرك ، واكفف عني عزمك ، فإن سمعت خطأ فدونك والعقوبة .
قال : قل .
فقال : عصا عاص من عرض عشيرتنا كمنعة الأمير ، ما له من راتب بيت المال [ ولا ] « 3 » لأهله وأنا من جملتهم ، فهل يؤخذ البريء بالسقيم ؟
قال : هذه العادة من شيم الملوك ، أما سمعت قول الشاعر ؟ وأنشده :
جانيك من يجني عليك وقد * يغري السليم مبارك الجرب
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة * ونجا بنفسه صاحب الذنب
فقال : أصلح اللّه الأمير ، إني سمعت اللّه سبحانه وتعالى قال غير هذا .
قال : وما ذلك ؟
قال : يقول اللّه جل ثناؤه في كتابه العزيز إخبارا عن نبيه يوسف صلوات اللّه عليه :
إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً / لَظالِمُونَ
[ يوسف : 79 ] .
قال : فطلب الحجاج يزيد بن مسلم ، وقال : أطلق لهذا راتبه ، وأحسن جائزته ، ثم أمر مناديه ينادي : صدق اللّه ورسوله وكذا الشاعر في مقاله .
هامش
( 1 ) في المخطوط : فقلت ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : تقفي ، وقد نقص من أوله أداة التعريف ، فأضفتها .
( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق .