أوصيت بنتي بالأنام برا * والكلب خيرا والحماة شرا
واضربيها مرة وأخرى * ألحي عميهم بشر اطرا
وإن كسوكي ذهبا وطرا * حتى يروا حلو الحياة مرا
قال هشام : ما هكذا أوصى يعقوبا ولده .
فقال العجلي : إني لست كيعقوب ولا ولدي كولده .
قال : فما حال الأخرى ؟
قال : هي طلامة التي أقول هذه الأبيات :
كأن طلامة لما تراها نظرت * شبه العفاريت في شكل إذا
الرأس قمل وصيبان مجمعة * حافين أرجلها في الحي إن خطرت
قال هشام : أعطه خمسمائة دينار ، فلما حضرت قال له هشام : خذهم واشتري بهم نعلان يمنعاها الحفا في الحي ، وأمر له بكسوة فاخرة وصرفه .
وقال بعضهم :
إنما الدنيا طعام . . . ومدام وغلام * فإذا فاتك هذا . . . فعلى الدنيا السلام
قيل :
أتى « 1 » يوم الربيع على المنصور ، فقيل « 2 » : وفد الشعراء ببابك ، وهم كثير ، وقد طالت أيامهم ، ونفذت نفقاتهم .
فقال : أخرج إليهم ، وأقرهم عينا ، وقل لهم : من مدح الأمير فلا يشبه بالأسد فإنما هو كلب من الكلاب ، ولا بالحية فإنما هي دابة تأكل التراب ، ولا بالجبل فإنما هو حجر أصم ولا / بالبحر فإنما هو ماء مالح لا خير فيه فمن كان في شعره شيء من ذلك فلا يدخل « 3 » .
فانصرفوا كلهم إلا إبراهيم بن هرمة فلم ينصرف ، واستأذن « 4 » له الربيع ، فأذن له ، فلما وقف بين يديه أنشده :
هامش
( 1 ) في المخطوط : إنه ، وهو تحريف .
( 2 ) جاء بعدها في المخطوط كلمة : السلام ، وهي زائدة على السياق فحذفتها .
( 3 ) في المخطوط : فليدخل ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : وفاستأذن ، وهو تحريف .