تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

شكوى ووصية

كتب رجل إلى « 1 » صديق له حكيما يشكو إليه ريب زمانه ، وضيق حاله ، ويسأله رأيه ، فرد له الجواب [ فقال ] « 2 » : اعلم يا أخي إنما الناس بين رجلين : فواحد قدّمه سعده ، وآخر أخره حظه . فارضى بالحالة التي أنت عليها وإن كانت دون قدرك وأملك اختيارا منك ورضا وإن لم ترض اختيارا رضيت غصبا كارها غير مأجور .

ومن كلام أهل الفضل :

الناس على دين ملوكهم في الخير والشر . قال أبو حازم : الملك كالسوق مهما نفق فيه جلب إليه . قيل : / ولما ظفر عمر بن الخطاب بتاج كسرى وسواريه قال : إن الذي أدى هذا لأمين . فقال له رجل : يا أمير [ المؤمنين ] ، أنت أمين اللّه يؤدون إليك ما أديت إلى اللّه ، فإن رتعت رتعوا .

قيل :

ودخل مروان بن الحكم صنيعة له ، فأنكر شيئا من عامله « 3 » عليها ووكيله . فقال له : إني لأظنك تخونني ؟ فقال له : أتظن ذلك ولا تستيقنه ؟ قال : أو تفعل ؟ قال : نعم واللّه إني لأخونك وإنك لتخون أمير [ المؤمنين ] وأن أمير [ المؤمنين ] ليخون اللّه ورسوله ، فلعنة اللّه على أشر الثلاثة منا ، ثم أنشده ارتجالا :
إن الخيانة بعضها من بعضها * والناس فيها خائن للخائن وكذا الأمانة بعضها من بعضها * بت في أمان إن دعيت بآمن

وفي السر وكتمانه :

قال بعضهم : في كتمان السر نفع عظيم ، وحصن منيع ، فكل ما كتمته عن عدوك فلا تظهر عليه صديقك .
هامش
( 1 ) في المخطوط : لي ، وهو تحريف . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق . ( 3 ) في المخطوط : عالمه ، وهو تحريف .