ومما حكي :
أن الربيعة الرقي مدح يزيد بن حاتم ، وكان والي مصر ، فلم يعطه شيئا ، فلما آيسه توجه من مصر مسافرا عند خروجه من مصر بغير شيء [ أنشد ] :
أراني صفر الكف من مال ابن حاتم * أسير بلا زاد وفقد دراهم
فليت أن خفيه ملأهم بمكنة * ترابا ولا عودي كعود المآتم
قال : فبلغ ذلك يزيد بن حاتم ، فأرسل في طلبه فلما وقف / بين يديه قال له : أنت القائل أراني صفر الكف ؟
فقال : نعم .
فقال : واللّه لأعطينك ملىء خفي مالا . ثم أمر بنزع خفيه وملأهما « 1 » له ذهبا ، فأخذه « 2 » وعاد لأهله .
قال بعضهم :
لا تقربن لسلطان على عمل * وأصبح على وحل تمشي على وحل
كل التراب ولا تعمل له عملا * فالشر أجمعه في ذلك العمل
وقال بعضهم :
من يعش يكبر ومن يكبر « 3 » يمت * والمنايا لا تبالي من أتت
رحم اللّه امرؤ أنصف من نفسه * أو قال خيرا أو صمت
وقال بعضهم :
طب « 4 » على الوحدة نفسا * وارضى بالوحشة أنسا
قد حوى الوقت أناس * قيمة الأحسن فلسا
ومثله :
الخير والشر مزداد ومنتقص * فالخير منتقص والشر مزداد
وما أسائل عن قوم عرفتهموا * ذوي الفضائل إلا قيل قد بادوا
هامش
( 1 ) في المخطوط : ملأهم ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : فأخذهم ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : يدبر ، وهو تحريف وهو من شعر أبي العتاهية .
( 4 ) في المخطوط : طلب ، وهو تحريف .