تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١

سنة 1232

في هذه السنة في شهر نوار الموافق إلى شهر رجب قدم الجراد الطيار إلى هذه البلدان وغرز في أكثر الأماكن بكثرة لا توصف من أراضي يافا إلى اللادقيه . وأيضا غرز في أراضي الشام ووادى التيم والحوله وأكثر الأماكن من جبل لبنان . فخافت الناس خوفا عظيم . ثم فقس وزحف حتى ملا الأرض فأدركته الناس في الحريق والقتل وابادوا منه شيا كثير . واهتم الأمير بشير في ابادته اهتماما زايدا فسلم اللّه هل بلاد من ضرره ولم حصل منه أذية الّا في بعض أماكن على الخضرة والكروم والتوت شيا قليل . واما في بلاد صفد وغير بلدان اكل الزروع الصيفيه مثل القطن والذرة وغيره . وبقي إلى أن طيّر في أواخر شهر تموز . فأرسل اللّه له السمرمر ففقس في ارض وادى التيم وغير أماكن . ثم لحق الجراد بعد طيرانه فاختفى في جميع عرب بستان وأراح اللّه العالم منه وفي هذه السنة في شهر تموز الموافق إلى شهر شعبان قدم مركب من الإسكندرية إلى مدينة بيروت وكان به رجال متصاوبين في الطاعون فتباين الوبا في مدينة بيروت . ثم انتقل إلى الشويفات وبعض أماكن من البلاد . فأدرك ذلك الأمير بشير الشهابي ووجه من قبله أناس يقيموا كل من مرض في [ 928 ] الوبا إلى الخارج مفردا . ويطردوا كلمن لامسه وقاربه . فسلمت البلاد ولم يكن الطاعون الّا في بعض قرايا . الّا ان كان رديا رديا جدا . ولم يسلم الّا القليل من كل من مرض به وفي شهر شعبان دخل صالح باشا المتقدم ذكره واليا على الشام . وقبل وصوله طردوا اهالى الشام على باشا المعزول عنها فسار إلى بلاد الروم وبعد دخول صالح باشا نادى في الأمان وعدل في الرعية . وكان حليما ضد اطباع سالفه الا انه قتل طالب آغا ابن عقيل شقيق حرمة سليمان باشا والى صيدا الذي كان تزوج بها حين ولايته على الشام سنة 1226 ولم يكن إلى ابن عقيل ذنبا ظاهرا . ثم في شهر شوال خرج صالح باشا في
هامش
-صدحت على غصن السرور قمارى * وروت سعودك عن ضيا الأقمار »الخ . وبعد ايراد القصيدة يأتي ذكر المعلم نقولا الترك ومديحه هكذا : « وقال أيضا المعلم نقولا الترك مهنيا إياه بهذه القصيدة وهيافدى مليكا جل مولى ايّده * وعلى جميع ذوى العلا أعلى يده »فيذكر من هذه القصيدة 24 بيتا .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 631 | حيدر أحمد الشهابي