سنة 1231
ابتدأ هذه السنة كان نهار الجمعة غرة محرم الواقع في ثمان عشر يوم خلت من شهر تشرين الثاني « 1 » . وفي اليوم السابع عشر من محرم كانت وفاة السيد سليمان باشا والى الشام .
وقد كنا أوردنا في تاريخنا هذا ان هذا الرجل كان أولا صلحدار في باب السلطان سليم .
ثم بعد ذلك حضر متوليا على الشام . وذكرنا ما اصابه من داء الماليخوليا . إلى أن كان هذه السنة سار في الحاج إلى الحجاز وهو مريض حسب أوامر الدولة العلية . وانما كان المدبر أموره كاتخذاه إبراهيم باشا . ثم في رجوع الحاج ووصوله إلى مداين صالح توفى الوزير كما ذكرنا
وقد كان بلغ الدولة انه توجه في الحاج مريضا . فتوجهت الأوامر بعزله . ورمى القبض على كاتخذاه إبراهيم باشا ليعطى حسابا عن كمية أمواله . وصودف وصول هذه الأوامر الشريفة إلى سليمان باشا والى صيدا في الأيام الذي توفى بها والى الشام وفحواها ضبط وربط دايرة الوزير المشار اليه . وعند وصول الحاج إلى الشام حالا ارسل سليمان باشا أحد خواصه وهو محمد آغا الملقب بابى نبوت الذي كان موليه على مدينة يافا . ووجه صحبته العساكر إلى الشام . وعند وصوله قبض على إبراهيم باشا وعلى ديوان أفندي الذي كان قديما متسلما على الشام في غياب السيد سليمان باشا . وضبط جميع متروكات المشار اليه . ووضع عليها الخواتيم إلى حين الطلب من الدولة العلية . ثم رجع إلى عكا وصحبته إبراهيم باشا وديوان أفندي من بعد ما قام متسلما على الشام سقّا احمد آغا الذي كان متسلما على الشام قديما
وفي هذه السنة كانت قليلة الأمطار جدا ولم يقع مطر الّا قليلا في بعض أماكن .
ونشفت الانابيع والابار . وبقي [ 926 ] المطر ممنوعا إلى شهر شباط . وخافت العالم من عدم اتيان المطر . وغليت الأسعار إلى أن بلغ مد الحنطة إلى اربع غروش . وفي شهر شباط اتت الرحمة في المطر وخرجت الينابيع قليلا . ولم يكن المطر كافيا ثم في شهر نيسان الموافق إلى شهر ربيع الأول « 2 » كثرت الأمطار والثلج وظهرت الينابيع وامتلت
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والصواب ما ذكرنا في أعلى الصفحة : بدؤها الاحد 3 كانون الأول 1815
( 2 ) كذا في الأصل . والصواب ان نيسان وافق هذه السنة ( 3 جمادى الأول - 3 جمادى الأخرى )