وعند وصول الأمير إلى مدينة صور التقى به متسلم صور وأكابر البلد ودخلوا قدامه بعراضه وعند الصباح سار الأمير وسار معه المتسلم إلى خارج البلد وقدم [ له ] راس من الخيل . ثم التقوا به أولاد الشيخ ناصيف النصّار وكلفوه إلى محلاتهم وقدموا له الزخاير وراسين من الخيل وبات تلك الليلة في الناقوره وفي الغد نهار الجمعة سار الأمير طالب عكا . فالتقى به عبد اللّه بيك ابن علي باشا المتوفى بكامل العساكر ودايرة الوزير مع الظباط والافنديه [ والمهترخانه ] إلى السميريه . وعند وصول الأمير التقوه بالعراضات والنوبة وساروا قدامه إلى عكا وحصل إلى الأمير بشير عزا لا يوصف وعند دخوله علي سليمان باشا نهض له على الاقدام ولاقاه إلى باب الديوان . واعتنقه . فأراد الأمير ان يقبّل الاتك حسب عوايد الوزر [ 905 ] فما مكّنه سليمان باشا من ذلك بل أعطاه يده واجلسه بالقرب منه
ثم بعد اكل الطعام استأذن الأمير وانصرف إلى المحل المعد له وبعد وصوله إلى القناق ارسل له سليمان باشا خنجرا ثمينا محجر جميعه في الألماس وبقجه داخلها ملابيس ثمينه وارسل له عبد اللّه بيك خنجر محجّر بالالماس .
وفي ثاني الأيام ارسل الوزير طلب الأمير وأكرمه اكراما لا يوصف . وقام عنده النهار جميعه
وفي ثالث الأيام حضر الوزير إلى المحل الذي به الأمير . فالتقاه الأمير وقبّل يده .
وبعد رجوع الوزير قدم له الأمير بشير الحصان الأزرق النجدي الذي يقال له أبو عرقوب ولم كان له في الخيل نظير . وقدم أيضا حصان ثاني في العدد الكاملة
وقد كان الأمير مصحب معه عشرة روس من الخيل وأربعة بغال تقادم قدمهم إلى الوزير والكاخية عند وصوله إلى مدينة عكا
ثم بعد خمسة أيام طلب الأمير الدستور في الرجوع إلى بلاده فآذن له الوزير وألبسه فروين عظام . الواحد عنوان الرضا والثاني خلعة الالتزام على حكم بلاده حسب المعتاد وقدم له حصان مزين بعده ثمينه . يبلغ ثمنها عشرة آلاف قرش . وقدم له أيضا عبد اللّه بيك حصان مزين بعدّه كامله ثمينه ورجع الأمير بشير في 12 جماد أول المصاقب إلى شهر نيسان بكل سعد وتوفيق . ولم يكن حصل إلى أحد قبله مما حصل اليه من الانعام وعظم الجاه . وكانت جميع الدول تتمنا خاطره وتهاديه وبعد حضوره إلى بلاده ابتدت أكابر البلاد يحضرون لأجل التهنى والتسليم ويقدمون ما يليق به من الخيل والخدم .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 606
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٦٠٦