تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
ثم وجه الأمير إلى المتسلمين هدايا واكرامات نظير ما قدموا له من الاكرامات ثم حضر على بيك الأسعد إلى عكا فكلفه الأمير إلى الحضور اليه فحضر وقدم له الأمير كل اكرام وفي هذه السنة حضر إلى بلاد حماه عربان من نواحي نجد في شهر نوار المصاقب إلى جماد الأول وهذه العربان يكنوا بالفدغان وهم طوايف متفرقة وألقابهم السباعه وال هدال والجريا والنبي وجملة طواري . والجميع ينتسبون إلى الفدغان وقد اتوا من بلاد نجد إلى بلاد حماه ونزلوا في الجانب الشرقي من العاصي في أماكن تسمى الشطيب والحميري وتل على وتل طوقان . وملوا تلك النواحي وقد كانوا ينوفوا عن العشرين الف ما بين خياله وزلام فلما بلغ وزير الشام قدومهم احتسب ان يكون دسيسه من سعود كبير عرب الموهبين [ 906 ] الذي تقدم ذكره في تاريخنا هذا حيث إن لم يكن لهم عادة في القدوم لتلك الأرض . بل هي منازل عربان تشيل أثقال ركب الحاج في كل عام لبيت اللّه الحرام . وهما الشيخ مهنا الفاضل وعربه . والدريعى وعربه . وبينهم وبين عرب الفدغان عداوة قديمة . والفيئتان ينتسبون إلى عنزه جد العرب الأكبر . فأرسل لهم السيد سليمان والى الشام يآمرهم في الرجوع عن بلاد حماه . فاعتذروا ان سبب قدومهم هو ضيق المعيشة في بلادهم . كون لم يكن في هذه السنة عشب لطروشهم . وانهم قاصدين المرعى شهرين الربيع إذا أراد الوزير . فهم يقيموا ركب الحاج ويأخذون بأقل ما كانوا يأخذون اعداهم . فلم يرتض الوزير بذلك وفي الحال جيّش العساكر الموجودة عنده . وقد كان وقتيذ سليمان باشا والى الشام في مرض الماليخوليا ولم يعى على أحد . وانما كان كتخذاه إبراهيم باشا أمير ميران هو المتولى على تدبير الايالة فسار بالعساكر إلى مدينة حماه وقد كانت عساكرهم نحو ثلاثة آلاف لا غير . وعند نزوله إلى حماه اجتمع إلى عنده مهنا الفاضل والدريعى بعربهما . وآل بعلبك وآل الزبدانى . والمللو إسماعيل آغا دالىباش المقدم ذكره في تاريخنا هذا . وإذ لم تكن عساكره بالكفاية إلى قتال تلك العربان ارسل يطلب النجده من سليمان باشا والى صيدا فأرسل في الحال أوامر إلى على بيك الأسعد متسلم بلاد عكار انه يسير في عساكره الموجودة في بلاده إلى نجدة إبراهيم باشا وقد كانت بلاد عكار حيث إنها من ايالة طرابلوس فصارت تابعه ايالة صيدا كما