بجسر الشيخ عباس ووجه له ما يلزم من جمال وبغال وغيره . وتوجه مصطفى آغا إلى بلاد عكار . فنظر ان الجسر القديم قد عطلته الامياه وبنيانه في مكان عسر وزايد الكلفه فرجع إلى طرابلوس واعرض إلى سليمان باشا ان ليس له مكنه على ذلك . وان بنيان هذا الجسر لا يكفيه الخمسماية كيس وغير ممكن ان يثبت . وعندما فهم على بيك الأسعد اعتذار مصطفى آغا بربر عن بنيان الجسر ارسل اعرض إلى الوزير انه هو يباشر بنيانه . ويكفيه بكلفة يسيره من ماله . فانشرح خاطر سليمان باشا وآمره ان يباشر ذلك وارسل الوزير إلى مصطفى بربر ان يقدم إلى على بيك الأسعد ما يطلبه منه من اللوازم .
وجمع علي بيك جملة من المعلمين وأهالي بلاده . ونصب وطاقه على النهر . وابتدى يباشر ببنا جسر في غير محله القديم . وكان يعرف محلا مناسبا على النهر لبنا الجسر . وبناه قنطره واحده . وفي مده قليلة تمم بنيانه بكل سهوله وتم عمله في شهر شوال
وفي هذه السنة كان الوبا العظيم في بلاد مصر . حتى كان في أكثر الأيام يخرج من مصر ما ينوف عن الثلاث آلاف . ودام الوبا في شهر تموز وزال . ومات في ذلك الوبا الكنج يوسف باشا والى الشام سابقا المتقدم ذكره .
ثم بعد رجوع محمد على باشا عزيز مصر من الحجاز في الحاج ودخوله إلى مصر ارسل يطالب الدولة العثمانية فيما وعدته به . وكان حين تجهيزه علي [ 908 ] الأقطار الحجازيه طلب من الدولة ولاية الأقطار الشامية . وصار له الوعد ان تمم مهمة الحجاز ومهد طريق الحاج تنعم عليه الدولة في ايالة الشام وصيدا إلى أولاده الباقيين في مصر
ثم بعد تملكه بلاد الحجاز وقهر العرب الوهابين وصلحه مع تلك الأميرة التي قدمنا الايراد عنها رجع محمد على باشا إلى مصر وأبقى ولده [ طوسون ] باشا في الحجاز . وقد كان عزل الشريف وأقام عوضه فسار تلك الشريف إلى إسلامبول ثم ارسل محمد باشا يطالب الدولة بما وعدته به فلم قبلت ذلك ونكثو معه بما اوعدوه . لأنه قد كان قام خرسف محمد باشا وزير الحتام وهو الذي قد كان طرده محمد على باشا من مصر وقد اتينا في ذكره في تاريخنا هذا
وكان هو العدو الأكبر إلى محمد باشا وقد كان دخل عند الدولة احتسابا ان إذا تملك محمد على وأولاده الأقطار المصرية والشامية ترجع السلطنة إلى مصر . كما كانت في أزمنة الدول الذين سلفوا كما مرّ ذكرهم في تاريخنا هذا . ثم إن ارسل الوزير الأعظم
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 609
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٦٠٩