وقتيد في وادى التيم لأجل الصيد وبعد رجوعه آمر في قيام كل المنصابين في الطاعون وكل من قاربهم إلى وادى دير القمر وآمر ان يعزل لهم الأماكن الذي في الوادي المذكور . فاخلوا لهم نحو ثلاثين بيت . وابتدى كل من تباين عنده طاعون يقيموهم إلى تلك الأماكن مع المجاورين لهم . وآمر في قيام أناس من خدمه يناظروا في دير القمر .
ومنع الناس عن الدخول والخروج إلى الدير خوفا من امتداد الطاعون في البلاد وكان كلما اتى في بضايع أو حنطه تباع خارج البلاد في حضور المباشرين
وآمر ان يتقدم إلى أوليك النازحين ما يلزمهم وتصدق عليهم من ماله حسنات زايدة . وكانوا عدة النازحين نحو ثلاثماية انسان المطعونين ومن [ 904 ] قاربهم . ومات منهم سبعين انسان . ولم يسلم من الذي تصاوبوا سوى سبعة اشخاص . ودام الامر نحو ثلاث اشهر إلى أن زال الحادث . وسلّم اللّه دير القمر والبلاد من الطاعون بواسطة تدبير الأمير بشير . وآمر اللّه في زوال الطاعون من كل البلاد
وفي هذه السنة كان الوبا العظيم والظلم الجسيم في مدينة حلب وما يليها ومات أناس لا تحصى من الطاعون . وهرب أكثر أهلها من الظلم الحادث عليهم من محمد جلال الدين باشا المتولى وقتيذ على مدينة حلب لأنه قتل كثيرين من اهالى حلب وسلب أموال لا تحصى ونزح أكثر اهالى حلب إلى الشام وإلى غير مدن
وفيها في ربيع الثاني توفى على باشا الخزندار كتخدا سليمان باشا في عكا فطلب الأمير بشير الشهابي من سليمان باشا الدستور انه يروم المسير اليه ليسال خاطره ويعزيه لكون ان على باشا كان في مقام ولدا له فآذن إلى الأمير بشير بالحضور . وسار من قرية بتدين في 3 جماد أول وقد كان سليمان باشا ارسل أوامر إلى جميع المتسلمين بان يلاقوا الأمير بشير إلى الطريق ويقدموا له كل اكرام .
وعند وصول الأمير إلى جسر صيدا التقى به القاضي والمفتى وساير أكابر البلد .
ودخلوا قدامه بعراضه . وقدموا له اكرام زايد . وبات تلك الليلة في مدينة صيدا . وعند الصباح ساروا قدامه إلى عين القنطره . وبعد الفطور ودعوه ورجعوا وسار الأمير طالب مدينة عكا وعند وصوله إلى جسر القاسميه التقوا به إبراهيم آغا متسلم قلعة هونين وبلاد المتاوله . وقدموا له الزخاير وساروا إلى ملاقاته ماشيين على الاقدام إلى قاطع الجسر ورجعوا قدامه ماشيين إلى الخيام . وقدم له إبراهيم آغا راسين من الخيل وسار معه إلى أطراف البلاد ثم ودّعه ورجع إلى محله
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 605
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٦٠٥