اتينا بايراد ذلك
وفي الحال سار على بيك بنحو الف خيال إلى مدينة حماه . ثم رحل إبراهيم باشا بتلك العساكر ولم يزل عسكره على امياه سلميا ووقع القتال بينهم وبين تلك العربان عدة خمسة عشر يوما وكانوا يتحاربون في ذلك البر كل يوم من الصباح إلى المسا
وبعد تلك الأيام هجمت عرب الفدغان جميعهم على عساكر إبراهيم باشا وتفرقوا في تلك الأراضي . وكانوا خيالتهم أكثرهم لابسين الذروع . وزلمهم يضربون في البارود . وكان لهم خبره عظيمة بذلك . وكان قتالهم مع عساكر إبراهيم باشا في أماكن متفرقة . ودام القتال بينهم إلى اخر النهار فانكسرت الارناووط والمغاربة ومات منهم ما ينوف عن المايتين وكفوا راجعين نحو اوطاقهم . وحين نظر إبراهيم باشا الغلبة على عساكره كف راجعا إلى مدينة حماه . وترك اوطاقه . وقام على بيك وإسماعيل آغا ذلك النهار وقتلوا من تلك العربان جمله . وقتل شيخ السبعة واخذوا جماعه قبال ألفية الذي كانوا في مقابلتهم إلى أن [ 907 ] دخل المسا
ثم رجعوا إلى الوطاق . فوجدوا إبراهيم باشا هرب بعساكره إلى حماه . ولم يكن باقيا في الوطاق سوى مهنا الفاضل والدريعى بعربهما . وعلى بيك الأسعد والمللو إسماعيل في الوطاق واكلوا شيا من الطعام . ثم ركبوا وساروا إلى مدينة حماه . ودخلوا على إبراهيم باشا ولاموه على رجوعه . فاعتذر لهم ان عسكره لم كان يقيم معه وكانوا قاتلوا الذريعى ومهنا الفاضل وعربهم قتال شديد إلى المسا . وقتل الشيخ فارس ابن مهنا وانجرح أخيه
ثم إن بعد رجوع إبراهيم باشا بعساكره إلى حماه رجع الشيخ مهنا والذريعى بعربهما إلى غربى حماه . وبعد ذلك حضر إلى إبراهيم باشا اعلام ان عرب الفدغان رحلوا راجعين عن بلاد حماه . ونزلوا على تل السلطان الذي هو ما بين بلاد حلب وبلاد حماه
فلما تحقق إبراهيم باشا قيامهم رجع في عساكره إلى الشام في 20 حزيران ورجع على بيك الأسعد إلى بلاده
ثم غزت البعض من خيل الفدغان إلى مهنا فنهبوا بيوتهم وجمالهم ولم يتركوا لهم عقال غير النسا والأولاد
وفي هذه السنة آمر سليمان باشا والى صيدا مصطفى آغا بربر متسلم طرابلوس ان يبنى الجسر الذي على نهر الكبير الكاين ما بين بلاد صافيتا وبلاد عكار المكنا
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 608
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٦٠٨