تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
هبت وقد جعل الغمام ظليلها * فكأنما هو قسطل مسبول والبرق في أفق السماء كأنه * [ درع ] عليه مزرر مقفول ونما الضباب علي الهضاب معمما * قمم الجبال كأنه الإكليل نحرت سيوف البرق أعناق الغما * م فسال منه دمعه المهطول وتزاحمت فرق السحاب وقد بدا * للرعد في وسط الغيوم صهيل ما زالت الأنواء يخبط جيشها * حتى علا نور الضياء أفول والشمس قد كسفت بسلخ محرم * وعقيب هذا الكسف جاء [ سيول ] وتعاظم النو الشديد وقد اتى * صفر بغرته الرياح تحول
[ 890 ]
وبثالث منه اتى في جمعة * ثلج يعم على البطاح مهول متكبكب متنشف يومان مع * ليل تواصل هطله الموصول عمّ الجرود وكذا الوسوط سوية * وتعمّمت منه الربا وسهول وحل بامصار وزاد بها ولم * يعلم له قبلا بهن حلول وتراه في تلك البقاع مقدرا * نحو الذراع وبعضهن يطول واشتد هذا الودق حتى لم يكن * من هوله لابن السبيل سبيل ولازم الناس البيوت مخافة * يومان وكل بالدعا مشغول واستدت الطرقات حتى لم يكن * من الجار للجار القريب دخول كم قرية أضحت به [ مغمورة ] * فكان ليس لها ربا وطلول وفي بعض أقطار لم يبق بها * شجر سوى المكسور والمخدول وكذلك الزيتون أضحى عاريا * متنكسا تعلو الفروع أصول وبجلّق لما أناخ بارضها * مليت به بطحآها وتلول للّه كم من أنفس هلكت وكم * غصن رطيب قد علاه دبول ولفرط عظمته وشدة برده * دهشت به ابصارنا وعقول وعرى الأنام مخافة لما دنا * خطب جسيم بالثلوج مهول وتصايحت تلك الخلايق بالدعا * للّه فهو الحافظ المسؤول [ متشبثين ] بلطفه وبحلمه * فهو الرحيم القادر المامول شمل الأنام برافة نلنا بها * امنا وزال الضيق والتنكيل
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 588 | حيدر أحمد الشهابي