هبت وقد جعل الغمام ظليلها * فكأنما هو قسطل مسبول
والبرق في أفق السماء كأنه * [ درع ] عليه مزرر مقفول
ونما الضباب علي الهضاب معمما * قمم الجبال كأنه الإكليل
نحرت سيوف البرق أعناق الغما * م فسال منه دمعه المهطول
وتزاحمت فرق السحاب وقد بدا * للرعد في وسط الغيوم صهيل
ما زالت الأنواء يخبط جيشها * حتى علا نور الضياء أفول
والشمس قد كسفت بسلخ محرم * وعقيب هذا الكسف جاء [ سيول ]
وتعاظم النو الشديد وقد اتى * صفر بغرته الرياح تحول
[ 890 ]
وبثالث منه اتى في جمعة * ثلج يعم على البطاح مهول
متكبكب متنشف يومان مع * ليل تواصل هطله الموصول
عمّ الجرود وكذا الوسوط سوية * وتعمّمت منه الربا وسهول
وحل بامصار وزاد بها ولم * يعلم له قبلا بهن حلول
وتراه في تلك البقاع مقدرا * نحو الذراع وبعضهن يطول
واشتد هذا الودق حتى لم يكن * من هوله لابن السبيل سبيل
ولازم الناس البيوت مخافة * يومان وكل بالدعا مشغول
واستدت الطرقات حتى لم يكن * من الجار للجار القريب دخول
كم قرية أضحت به [ مغمورة ] * فكان ليس لها ربا وطلول
وفي بعض أقطار لم يبق بها * شجر سوى المكسور والمخدول
وكذلك الزيتون أضحى عاريا * متنكسا تعلو الفروع أصول
وبجلّق لما أناخ بارضها * مليت به بطحآها وتلول
للّه كم من أنفس هلكت وكم * غصن رطيب قد علاه دبول
ولفرط عظمته وشدة برده * دهشت به ابصارنا وعقول
وعرى الأنام مخافة لما دنا * خطب جسيم بالثلوج مهول
وتصايحت تلك الخلايق بالدعا * للّه فهو الحافظ المسؤول
[ متشبثين ] بلطفه وبحلمه * فهو الرحيم القادر المامول
شمل الأنام برافة نلنا بها * امنا وزال الضيق والتنكيل