تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الباقي عنده من المال الذي تعهّد به فلم يورد شيا . وحين رجوع الملّا إسماعيل من الدورة آمر سليمان باشا بتوجيه الخلع إلي الأمير جهجاه وهرب أخيه الأمير سلطان إلى بلاد الشام . وكان مراده المسير إلي عند العرب . وقد كان توجه له عسكر من الشام فالتقوا [ 889 ] به في الطريق وفي الحال قبضوا عليه ورجعوا به إلي الشام . وبقي في السجن إلى أن دفع ما كان باقي عنده وفي هذه السنة حضر فريق من عرب الهنادي من بلاد مصر إلى بلاد يافا فقبلهم محمد آغا أبو نبوت المتسلم وقتيد مدينة يافا من قبل سليمان باشا ثم إن تلك العربان نهبوا قفل من بلاد مصر يبلغ ستة آلاف كيس . فظن محمد علي باشا بان ذلك بأمر سليمان باشا . فأرسل له اعلام بذلك الشان . فوجّه سليمان باشا عساكره إلي تلك العربان فكسروا عساكر الباشا وهزموهم وفيها في 25 محرم انكسفت الشمس ثم بعد خمسة أيام حدث هوا عظيم يومين ثم اعقبه الثلج في 3 صفر الموافق إلى 25 ك 2 « 1 » وبقي من [ صباح ] نهار الجمعة إلى عشيه السبت . فدام رمى الثلج سبعة وثلاثين ساعة ونصف لم انقطع ساعة واحده . وقد بلغ على الأرض ذراعين من الجبال إلى السواحل قد كان قريب القياس واما الجبال العالية لم كان يعرف مقداره . وكان ناشفا جدا حتى أنه علق على ورق الأشجار . وقد أهلك ارزاق لا تحصى وفي أكثر الأماكن اعدم من أكثر نصف الزيتون وقيل في أراضي الشام لم ابقي من الزيتون والليمون الّا اليسير وعدم عماير كثيره في القرايا التي في الجبال ووصل الثلج إلى داخل بلاد حوران وإلى مدينة عكا . وكان في سهل البقاع ينوف عن السبعة أشبار . ومات أكثر أهالي قرية كفره حيث إن لم عاد يعرف اين القرية . ولم عاد قدر أحد يسلك إليهم . وهلك طرش كثير في القرايا الذي في الجبال من الجوع . وبقي مدة أيام في جميع بلاد الدروز والطرقات منقطعة من قرية إلى قرية حتى وفي أكثر القرايا من بيت إلي بيت وقيل في ذلك هذه الأبيات
هاجت رياح بالشمال تجول * فتعمدت ريح الجنوب تصول وتكافحا حتى كان هبوبها * فرسان حرب أقبلت وخيول
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والصواب ان 3 صفر 1228 وافق 5 شباط 1813 ، وكان نهار الجمعة .