وفي هذه السنة كان البطريرك اغناطيوس بطريرك طايفة الكواتلي متوجها من دير ماري ؟ ؟ ؟ سمعان إلى دير النياح الذي بقرب بسكنتا . فاغتالوه الياس عماد وأولاده من بيت المعلوف . وقد كانوا رابطين له في الطريق فقوسوه ضربين وضربوه في النجاق إلى أن مات . وهربوا حالا من البلاد إلى مدينة طرابلوس وإذ كانت البغضه [ متجده ] بين طايفة الروم وطايفة الكواتلي أخفوا الياس عماد وأولاده وجهزوا لهم مركب وتوجهوا إلي مدينة قبرص
وحين بلغ الأمير بشير ذلك الخبر عظم عليه جدا وارمي التفتيش على المذكورين فرآهم هربوا وقد شاعت الاخبار ان هذا التدبير من بعض أناس من طايفة الروم من أهالي قرية بسكنتا وسبب ذلك ان طايفة الروم كانوا يبغضون البطريرك المذكور كون انه كان فارغ جهده ان يصيّر أكثر الروم ان يرتدوا إلي طايفته
وحين بلغ سليمان باشا والي صيدا تلك الأخبار تحرّك بالغضب علي طايفة الروم حيث خدم بابه أكثرهم من طايفة الكاتوليكيين وحضر منه أوامر إلي الأمير بشير انه يجرى القصاص والتأديب إلي كلمن له اشتراك بذلك الامر وقبض الأمير بشير على البعض من طايفة الروم القاطنين في قرية بسكنتا . وأجري عليهم العذاب الأليم . وعندما لم يبان عندهم تأكيد الامر [ امر ] في اطلاقهم بعد اقامتهم في الحبس مدة طويله وابتدأ يترصّد وقوع الياس عماد وأولاده
ثم اننا قد شرحنا في تاريخنا هذا عن تمرّد العرب الحجازيه وكيف انقادوا إلي بدعة كبيرهم عبد الوهاب والد سعود المتسلط عليهم الان من اجل ذلك سميوا الوهاوبين .
وهذا الرجل كان مقرّه في بلاد نجد في مدينة الدرعيه وتوفا بها
ثم بعده استولي مكانه [ 888 ] سعود وذهب على مذهب أبيه . واطاعته عربان تلك البلاد . وتولى على بلاد الحسا والقطيف وبلاد مسقط وبلاد البحرين وبلاد الحجاز [ والينبع ] وجده إلى أطراف بلاد اليمن وجرا بينه وبين الشريف واهالى الحجاز حروب كثيره
ثم تملكوا المدينة وهدم القباب والمزارات إلى أن ذهبت أهل تلك الأرض وانقطع الحاج من أطراف الشام ومصر وبغداد كما مرّ ذكره في تاريخنا هذا إلي ان كان سنة 1226 ذكرنا عن تجهز محمد على باشا عزيز مصر وتوجهه العساكر صحبة ولده [ طوسون ] باشا إلي الحجاز وتوجيهه إلى الينبع البحري وهي اسكلة بحد جسر السويس علي طريق
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 585
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٥٨٥