تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
ثم إن الأمير بشير بعد ان اطلق لحيته غيّر حلّته . وأزال عن رأسه الطربوش الطويل . وغيّر رونق عمامته فاقتدى به خدمه . والأكثر أطلقوا لحاهم . والبعض غيّروا لفاتهم . فأنشد بذلك المعلم نقولا الترك
بشير العصر سنّ إلى البرايا * لعظم جلاله سنن الكمال فاهدوا الخلق بالتاريخ بشرا * ببطلان الطرابيش الطوال
وفي هذه السنة غدر راغب باشا المتولى وقتيد على مدينة حلب في الكنج ابن الأمير محمد الخرفان أمير عرب الموالى وقتله . والسبب ان عرب الموالى كانوا قاطنين بأرض حلب . وكان الأمير كنج له محبة عظيمة عند راغب باشا . وكان الباشا يكرمه حين يحضر اليه . إلى أن حدث بان الكنج غزا فريق من العرب وظفر بهم . ثم في رجوعه نزل على عرب الحديديه وبات عندهم . فنظر إلى ابنة في بتلك الحي فاختلا بها . ثم سار إلى حلب فدخلوا أهلها على راغب باشا وأشكوا له حالهم . وكان الكنج جالسا . فنفر بهم وعظم ذلك على راغب باشا فآمر بقتله في الحال وبعد ذلك غارت عرب الموالى على أراضي حلب وقطعوا الطرقات فأرسل الباشا اخلع على محمد ابن الكنج واقامه مكان أبيه . وقوّى عرب عنزه فقويت العداوة بينهما وبين الموالى وكانوا يغزوا بعضهم . ثم إن راغب باشا وجّه العسكر على عنتاب . واصطلح مع سعيد آغا . وأعطاه عشرين الف قرش فمشا عسكره معه إلى عنتاب وتسلمها بالأمان . وفي هذه السنة اعرض الشكايات على محمد باشا أبو مرق انه متظاهر في الخروج وشرب [ 887 ] الخمر وان قصده يرمى الفساد فيما بين انكشارية حلب والباشا . فحضر امر من الدولة العثمانية بقطع راس محمد باشا أبو مرق وكان وقتيد مقيما في حلب . فحضر اليه راغب باشا وقطع رأسه وفي هذه السنة في 13 ذي القعدة ليلة الثلاثة في 5 / 3 في الليل وقع في أراضي بغداد برد عظيم مثل قطع الصخور . فزانوا الواحدة بلغت رطل واربع أواق . وقتل أناس وبهايم لا تحصى وهدم عماير كثيره . ودام ذلك ربع ساعة وفيها زادت العملة فصار ذهب المشخص سعر 13 والاسطنبولى سعر 8 والمصري سعر 7 والأحمدي سعر 12 وريال اليوزلى سعر 3 والاكلك سعر 5 / 2 وبوطاقه الفرنجى سعر 16 . ثم في اخر هذه السنة بلغ سعر الحرير الأصفر 80 والأبيض 75 وخرجت أوراق من الأمير بشير عن سعر الحرير 85 فصار إلى أواخر السنة بهذه الأسعار .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 584 | حيدر أحمد الشهابي