تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
البلاد . وبعناء زايد اباد ذلك الجراد المتكاثر من تلك الأماكن التي قد كان فقس بها من سواحل البحر والبلاد الذي هي في حكم الأمير بشير ولم يبق منه شيا . بل طمّه الناس في الحفر . واما الأماكن التي لم يكن ممكنا ان يصنع بها حفرا كانوا يبيدوه في حريق النار . وسلمت الناس من ضرره . ولم حدث منه اذيّة أصلا . وكان رفع هذا الضرر عن هذه البلاد من حسن تدبير الأمير بشير الذي لم يكن سبقه أحدا لذلك التدبير « 1 » . واما بقية البلدان الذي غرز بها الجراد اكل ما كان اخضرا وحدث منه ضررا زايدا وفي هذه السنة حضر طوخين من الدولة العثمانية إلى على آغا الخزندار الذي هو في مقام كأخيه عند سليمان باشا والى صيدا . وهذه الاطواخ اجلب له إياها سليمان باشا لأجل رفع المقام من دون منصب وفي هذه السنة قد كان محمد على باشا مهتما في جمع العساكر والأموال من الديار المصرية ليوجه الاسعاف إلى ولده طسون باشا إذ كان لم يزل مقيما في بلاد الحجاز . وقد كان محمد على باشا خلى باله من الغز المماليك بعد ان هربوا إلى داخل بلاد الصعيد . وفي تلك الأيام حدث في بلاد مصر فيضانا زايدا من النيل في شهر نوار المصاقب إلى شهر جماد . ولم يكن آن زمان فيضانه . فخافت اهالى تلك البلدان انه لم يعود يفيض ثانية في أوقاته كجارى عادته . الّا ان من مراحم اللّه سبحانه وتعالى قد [ فاض ] النيل في أوقاته ثانية واكتفت تلك البلدان وزرعوا زروعهم كجارى عادتهم وفيها تواردت الاخبار بان عساكر المسكوبية قد رجعت عن حرب الاسلام وجرى الصلح بموجب شروط زايدة على الاسلام . ثم بعد ذلك تجدد الحرب فيما بين الدولة الفرنساوية . والدولة المسكوبية . وكان باسعاف الفرنساويين النمسا وغيرهم من الممالك . وباسعاف المسكوب بروسيا والسويس وجرت بينهما حروب كثيرة إلى أن آل الامر بان استظهر الفرنساوي على المسكوب ودخل بلاده . وقيل إن حدث بين أوليك الملوك موقعه ودام الحرب خمسة أيام . فمات من الطايفتين نحو خمسين الف قتيل وفيها في هذه الشتويه الذي عبرت كثيرة السيول والاهوية وحدث في بلاد جبيل سيل زايد فاعدم ارزاق كثيرة الا ان امتنع المطر في شهر نيسان وحدث في شهر تموز
هامش
( 1 ) ن 2 : « لم يكن أحد سبقه لذلك قط بحسب ظني » .