تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
الشام . فلم يزداد الا غرور وشقاوة وفساد وجمع من جماعته بعض أوباش وشقاه ودخل بهم إلى القلعه وتظاهر في العصاوة كالشمس الضاحية في السماء الصاحية . فاقتضى اننا اخذناه بطولة البال احتسابا ليلا يصير ثقله على البلد ورعاياها ودايع الباري تعالى . وراسلناه مع ذي الأمانة . وذوى التصديق والتقاوة . ونصحناه عن ذلك الغرور . فلم يقبل النصح وحسّن له الشيطان ذلك الارتكاب وتخايل بعقله الخسيف ان يسود بالعصاوة والشقاوة في الدنيا ولم نزل نراسله بالتحذير والتنذير . [ 882 ] وهو لم يزل يزتاد الّا شقاوة وغرور . بمخالفة أوليا الأمور . وظن أن بعصاوته يعطّل أمورنا الذي يسّرها الباري سبحانه . ولم يعتبر بقوله عز من قال إن اللّه لا يفسد عمل المفسدين « 1 » . فحينيذ توسلنا إلى اللّه تعالى وآمرنا جيوشنا المنصوره بالزحف عليه . ووجهنا الاطواب وآلات الحرب على القلعه وذلك في نهار السبت المبارك الثاني وعشرين من شهر تاريخه . ودارت بهم الجنود والمواكب . وصار الزحف على القلعة من كل جانب مع ضرب الاطواب والمدافع . ولم يبرح الامر على هذا الوجه يوم السبت المذكور ويوم الأحد . وفي نهار الاثنين المبارك رابع وعشرين شهره شددنا الحصار [ التشديد ] التام . ودارت في القلعه الكتايب والمواكب من المشارق والمغارب . وصار الزحف من الجهات الأربع وأمرنا الجيوش المنصوره ان يصعدوا على السلالم . ففعلوا ذلك وصعدوا على السلالم وملكوا الأبراج وصار بينهم وبين الاشقيا الذي داخل القلعه الحرب والهياج . وبعون عناية الوحدانية والوقاية الصمدانية . وبسر روحانية سيد البرية عليه أنعم الصلاة واتمّ التحية . أنعم اللّه تعالى علينا بالظفر والنصر وقابل الاشقيا بالقهر والكسر فارمينا القبض على الجميع . ولم ينجا منهم لا رفيع ولا وضيع . وبعد ذلك آمرنا بفتح باب القلعه . وأخرجنا الاشقيا تحت القبض والشقا . والشقي على آغا ترتب قصاصه وجزاه بما قد نواه . وبمنّه تعالى لم يحصل إلى اهالى البلد ادنا ثقله ولا ضرر [ من ] هذه الحركة لان مدة الحصار كانت يومين ونصف لا غير فاقتضى اننا قد اصدرنا مرسومنا هذا إليكم ليكون معلومكم وتكونوا متقيدين في اشغالكم . وراحة الفقرة والرعية . ودايع رب البرية . واستجلاب الدعوات المرضية . إلى حضرة ظل اللّه في ارضه مولانا سلطان السلاطين وخاقان الخواقين . ادام اللّه أيام دولته وظل رافته على العالمين . بحرمة سيد
هامش
( 1 ) ولعل المقصود :« إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ . »( القرآن 10 [ يونس ] 81 )