ثم عيّن له قصرا إلى اقامته بالقرب من قصره وكلفه بان يمضى يأخذ راحه وانه في الغد يرجع إلى عنده وكل يوم يحضر يواجهه . فقام عبد اللّه باشا بوجه رايق وحوله جماعه من الدولة المصرية . وعند نزوله من السلّم نظر على الباب حصان من خيل صاحب السعادة فسأل لمن هذا المركوب فأجابوه انه لصاحب [ 383 ] السعادة آمر به لأجل ركوبك فقبّل السرج وركب وتوجّه إلى السرايا التي تعينت له . ومشت امامه أرباب دوله صاحب السعادة واعطى إلى عبد اللّه باشا علبتين مجوهرتين وسيف مذهّب وصدر الامر إلى مصر بتحضير سرايا لأجل اقامه عبد اللّه باشا واعياله . وبهذه اظهر صاحب السعادة إلى العالم كبر اشامته وذلك ان خاص شيمه الملوكيه التي خصّه اللّه تعالى بها . قد طبع في الإسكندرية في 5 حزيران
فمن حيث إن كل انسان تذكر الناس أطواره ومزاياه ان كان باحسان أم بغيره فلم ان نذكر مزايا عبد اللّه باشا حيث قول الشاعر ما له فعل جميل يذكر
نقول من بعد وفاه سليمان باشا في عكا ابتدأت الوزر تدفع على اياله صيدا إلى الدولة العلية . وقد كان عبد اللّه باشا مير ميران وكتخدا سليمان باشا . وقد كان حاييم اليهودي كبير الكتاب في دوله سليمان باشا كما مرّ ذكره فابتدى بحسن التدبير بما يوافق صالح عبد اللّه باشا . وقد كان الأمير بشير الشهابي الحاكم وقتيذ على جبل لبنان له الخدامه الصادقة قدام سليمان باشا فابتدا أيضا في حسن التدبير بصالح عبد اللّه باشا إلى أن أنعمت الدولة العلية العثمانية برتبه الوزارة على عبد اللّه باشا . فابتدى في عدم السياسة على خدامه فقتل المعلم حاييم اليهودي من دون ذنب . ثم امر برفع أيدي المماليك الذي كان سليمان باشا جاعلهم متسلمين على المدن وبلاد المتاولى . ثم جرّم اهالى بلاد صفد وأهل المدن في طلب أموال جمله امرار . ثم إنه طلب من الأمير بشير الفين كيس اسعاف وإذا لم يقدر الأمير على ايراد ذلك ارسل متراميا بأنه لا يقدر على ذلك فغضب عليه وارسل ارمى يسق على المدن . ثم تعهد [ 384 ] الأمير بايراد الفين كيس وارسل من أصل ذلك الف كيس استقرضها من أهل بلاده فصفى خاطر عبد اللّه باشا على الأمير وارسل له خلع الالتزام على حكم البلاد . ثم بعد مده قليله ارسل طلب منه الخناجر التي كان وهبه إياها سليمان باشا فأرسلهم له . ثم بعده ارسل طلب من الأمير خمسه آلاف ربعية ذهب فندقلى . ثم غضب على الأمير فاضطر الأمير ان يرحل من البلاد إلى بلاد حوران وأقام عبد اللّه باشا الأمير سلمان والأمير حسن عوض الأمير
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 861
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٨٦١