أمست منازلها خرابا بلقعا * ووزيرها متأسفا متنهّدا
ان رمت تعلم ما جرى من باسه * اذهب لعبد اللّه سل تجد الهدى
ينبيك حال وجوده بين الورى * إذ قد غدا مثل الأمير مقيّدا
ثم اعتبر ما نابه واصابه * إذ كان ضمن حصونه متشددا
يوما رأى شهب الصواعق فوقه * وفضآءه يحوى سحابا اسودا
حال السما فضّت على ابراجه * سلك النجوم لهدمها فتوقدا
قد كان ظنّ بنفسه هذا الغبي * يخزى الملوك بحصنه متمردا
قد عاد ظنه خايبا ثم اختزى * من حصنه أضحى بعيدا مشردا
للّه قيل في الملوك صميدع * امسى به ثغر العدى متمهدا
الليث إبراهيم من تعنو له * وتهابه أسد الشرى متهددا
[ 379 ]
للّه دره ما أشد نزاله * فإذا نحى بحرا غدا متجمّدا
فالأرض والآكام تخشى باسه * وإذا سطا يوما اذاب الجلمدا
ان صال يوم عريكه فحسامه * في نحر أعناق العدا قد اغمدا
وترى البروق لوامعا من غضبه * وصهيل ادهمه كرعد قد بدا
ما حلّ في عثمان يثبت نصنا * من في الفرار بسرعة قد اجهدا
فغزا الدمار مع البوار جيوشه * وصباحهم امسى ظلاما اسودا
سل عن صوارمه دمشق في الوغى * بل ما رأت يوم الطعان فترشدا
بل يوم حمص يذيع فعل نصاله * لما من الجيشين طعن قد بدا
ترك الذخاير والمدافع جيشهم * وبآل عثمن الكسير قد اقتدى
ومضى إلى بوغاظ بيلان فسار * وراءه والطعن ثم تشددا
فالعسكر المنصور فرّق جمعهم * وكساه ثوب الامتحاق الاسودا
وجرى به ما قد جرى قبلا بحم * ص إذ باسمال الردى قد ارتدى
للّه شبل غشمشم فاق الورى * إذ قد غدا بين الأنام محمدا
من قد علا أوج السعادة والعلا * لا زال مشمولا ببرج اسعدا
يا سيّدا من دونك الأسياد طر * ا إذ وطأت باخمصيك الفرقدا
فقت الأنام براعة وشجاعة * ومكارما ومحامدا لن تعددا