ثم إنه بعد ما صدرت الكتابة من إبراهيم باشا سارى عسكر للعساكر الجهاديه آمر في ضرب المدافع والقنابر والقبوسات على عكا نهارا وليلا خمسه أيام ثم آمر بارسال تدبير إلى المحاصرين يستدعيهم إلى التسليم ويحثهم على حقن الدما وصيانة الحريم فلم يمتثلوا ذلك وكان جوابهم ضرب البارود على الرسول . فمن ذلك تحرك غضب الوزير وفي مصباح الاحد عند الفجر في 27 ذي الحجة الموافق إلى 15 ايار حساب شرقي آمر ان تهجم العساكر الجهاديه ومنهم آلاى الذي حضر من كريت فهجمت تلك الرجال من غير مطال وفي نصف ساعة صعدوا الاسوار وتملكوا المدينة وحاصروا عساكر عبد اللّه باشا في برج كرّيم وبرج الانكليز والخان . وكان عبد اللّه باشا مقيما في برج الخزنه في الطبقة السفلى حيت انهم انهدموا الطبقتين الذي فوقها ودام القتل ثلاث ساعات يكلّ عنه وصف اللسان . وآمر الوزير برفع المدافع على الصور فطارت عساكر عبد اللّه باشا وصدمت العساكر الجهاديه ووقع ضرب السنف والحراب بين الجيشين وقتل أكثر ظباط عسكر عبد اللّه باشا وقتل من الانفار [ 370 ] ما ينوف عن الألف ومايتين . وقتل من العسكر الجهادي مقدار ذلك ومجاريح الف ومايتين وستين حيث إنه كان وقوفهم على الاسوار من غير استتار . وكان إبراهيم باشا سايرا امام العسكر يحثهم على القتال .
وفي ذلك الوقت سار من العسكر جماعه إلى خان الحمير فقتلوا جميع من وجدوه في الخان من عسكر عبد اللّه باشا . وعندما نظر عسكر عبد اللّه باشا شده القتال ولم يجدوا لهم سبيل إلى الاحتمال طلبوا الأمان وخرج منهم أربعة اشخاص وهم المفتى والشيخ عيسى البرقاوى والشيخ المغربي ووكيل الخرج وبيدهم رايه بيضا يطلبون الأمان إلى عبد اللّه باشا وعسكره . فأعطاه إبراهيم باشا الأمان على دمايهم وعرضهم وآمر برفع الضرب والحرب . وعند غروب الشمس خرج أيضا احمد آغا صلحدار سليمان باشا وطلب من الوزير المهلة بالتسليم للصباح . فحمق من ذلك وجاوب ان لم يخرج عبد اللّه باشا بهذه الليلة لم اعفى في هذه البلد عن أحد
ثم إنه في الساعة الرابعة من الليل خرج عبد اللّه باشا وصحبته إبراهيم باشا كتخداه وابن أخته احمد بك في سلاحهم إلى قدام إبراهيم باشا . وأرادوا البعض من العساكر المحيطة بهم ان ينزعوا عنهم السلاح فانتهرهم إبراهيم باشا وآمر بان يتركوهم في سلاحهم . وعند وصول عبد اللّه باشا انكبّ على اقدام إبراهيم باشا وسأله العفو فطمنه واخذه في المصافحه والتقاه بأحسن بشاشه وطمنه على عرضه ودمه . وآمر حالا باحضار
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 851
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٨٥١