تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
وكان إبراهيم باشا بعد تسليم عكا امر ان يرجّع إلى اهالى عكا كلما نهبوه العساكر فاسترجعوا ما وجدوه من أثاث وملبوس . ثم امر إبراهيم باشا ان يحضروا اهالى تلك البلاد لكي يعزلوا عكا من الجيف والأقذار الموجودة ويقيموا ما هدم من التراب على الخندق وامر ان يرجّعوا المدافع والقبوسات والقنابر الكبار إلى داخل البلد ويضعوهم على الاسوار ويبنوا ما هدم من السور والأبراج . واستخدم الذي بقي من عسكر عبد اللّه باشا وأعطاهم السلاح والخيل واستخدم الكتاب وجعلهم تحت يد حنا البحري . واما المصاريف النافذه منه إلى العسكر فكانت أربعة عشر الف كيس واربعمايه كيس وهذه الأموال كانت مع ظباط العسكر والانفار فجميعها اكتسبتها عساكر إبراهيم باشا من الذين قتلوا وأسروا من عسكر عبد اللّه باشا ما عداما كسبوا من البلد ونظم بذلك قصيدة العالم العلامة والجهبذ الفهامه المعلم بطرس كرامه حين فتح عكا في غاية ذي الحجة سنه 1247
فتح به الفتح القريب مؤكد * وكواكب النصر المبين توقد والدهر بعد الغدر أصبح وافيا * يثنى عليه بالجميل ويحمد والعز أشرق في الديار مبشرا * رتب العلى والسعد جاء يغرد ومحاسن الأيام ضاء جبينها * بين الورى فكأنما هو فرقد
[ 374 ]
ما المجد الا بالحسام ولم يدم * شرف الفتى ما لم يصنه مهند وموارد اللذات حرب تضرم ال * أعداء لا كأس تدور واغيد يا يوم عكا لم يدع ذكرا لها * عبر الزمان به ولم يتجدد يوم به الحرب العوان تضرمت * بقنابر مثل الصواعق ترعد رجمت بشهب كراتها الاسوار من * لهب فدكّ الشامخ المتوطد ورمت بصدر بروجها قلل الفضا * تلك المدافع فهي طوعا تسجد فتخال والهيجاء تلهب حولها * نار الجحيم بجوها تتصعد من كل أروع قد تعوّد في الوغى * اخذ الكماة وما يقول السيد وتراه يبسم للكفاح كأنما * ورد الحمام لديه نعم المورد وتبوّا على الاسوار ثم تسلموا ال * أبراج والسيف الصقيل مجرد وتجلد القوم العداة وانما * لم يجدهم عند العراك [ تجلد ]
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 854 | حيدر أحمد الشهابي