باشا إلى قرية المني بالقرب من طرابلس . وكان سبب قدومه من طرسوس إلى المني ان أعيان طرابلوس ارسلوا اليه سرا ان يحضروهم يسلمونه البلد . فأرسل لهم جوابا في قدومه . فوصلت تلك الكتابات ليد مصطفى آغا بربر [ فامر ] في قتل أوليك المراسيل وقبض على القاضي [ 356 ] والمفتى وعشرة من أعيان البلد ووضعهم في القلعه . ونهار السبت في 29 شوال قدم عثمان باشا نحو طرابلوس وصحبته عسكر أربعة آلاف ارناوط دوله واهالى تلك المقاطعات وعمّروا المتاريس على التل تجاه البلد ووضعوا مدفعين صغار .
فخرج إلى قتالهم مصطفى آغا بربر بمايتين من اهالى طرابلوس ومايتين من العسكر الجهاديه النظام فردوهم من الترب إلى البوابه . وعند ذلك حضر الأمير خليل بعسكره وانتشب الحرب فارتد عسكر عثمان باشا ودام الحرب ثمان ساعات . واتى ستماية نفر من النظام الذين كانوا في المينا صحبة اونباشى فهزموا عثمان باشا الذين كانوا نحو جسر الحديد . وتجمع عسكر عثمان باشا نحو التل وكشفوا عنه الارناوط من المتاريس والمدافع وهجم عليهم أوليك الرجال الذين كانوا من النظام فارتد عليهم جانب من عسكر عثمان باشا نحو الف وخمسماية خيال فافترق منهم نحو خمسين نفرا فقتلوا البعض وقبضوا على الباقي
ثم هجم الأمير خليل بعسكره فانكسرت الخيل من السهل وهربت الارناوط من التل وقطعوا منهم خمسة رؤس ورجعوا منهزمين . وتبعهم الأمير خليل بعسكر إلى مقام البداوى ورجع إلى المدينة منصورا . وقد قتل من عسكره خمسة أنفار وانجرح خمسين رجلا على سلامه . وبعد خلوص الشر سار البعض من النظام فوجدوا في الساقيه اثنين وعشرين نفرا مقتولين والبعض مجرحين فقطعوا روسهم . لان عندما كان الحرب صاير كان عسكر عثمان باشا الذي يقتل منهم أو ينجرح جرح بالغ يرمونه بتلك الساقيه وحين رجعوا منهزمين تركوهم . وقتل في تلك الكونه الشيخ ظاهر صقر المحفوظ حاكم صافيتا . وهو الذي كان يحرّض عثمان باشا على الحضور إلى طرابلوس وتعهد له [ 357 ] ان يجمع ثلاثة آلاف من النصيريه ويملك بهم طرابلوس . وعندما وقع جريحا رجع به رجاله لبلادهم فمات في الطريق . ومات من اهالى صافيتا عدة قتل ومجاريح . وقد كان توجه سكونا في البحر من طرابلوس نحو اللادقيه فوجدت في طرسوس مركب واسق ذخيرة إلى عثمان باشا فاخذته السكونا بريزا ورجعت به إلى طرابلوس . واما عثمان باشا بعد ما انكسر عسكره بات تلك الليلة على نهر البارد حد البحر وفي رجوع السكونه
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 841
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٨٤١