زيد مجده
غب التحيه والتسليم بمراسيم الاعزاز والتكريم والسؤال عن خاطركم بكل خير .
المنهى إليكم انه بحسب صداقتكم وميلكم القلبي إلى ذات شخصنا فضلا عن تنفيذ اوامرنا كما مطلوبنا . فهذه الصداقة والميل مشهور من نجابتكم سابقا ولاحقا . وكلما مر زمان فهو بازدياد . فلأجل ذلك يلزم دايما تلطيفكم ومراعاة خواطركم كما هو اللازم . اقتضى الان مرسلين لنجابتكم زرف مجوهر عن يد رافع مرسومنا هذا مملوكنا خورشيت فبوصوله تنقلوه وأنتم باوفر الصحة وأتم المنحه . وتعلموا ان توجهنا القلبي لنحوكم في ازدياد كما توجهكم لنحونا ودايما متشكرين [ 375 ] من حسن صداقتكم وتنفيذكم إلى اوامرنا ظاهرا وباطنا . ولا يغرب ذلك على تلك الهمم الشهابيه . والصداقة الهاشميه . والشجاعة القسوريه . زادكم اللّه كمالا واقبالا هذا ما لزم إفادة نجابتكم . وفيما بعد لا تمنعوا تحريراتكم من طرفنا في ما يلزم ويقتضى أنهاه .
والسلام في 18 ب سنة 1241
ثم طلب من الأمير اربعماية كيس بنوع قرضه وان يحاسبه بها من أصل ميرة البلاد .
فامتثل الأمير الامر وفرعها على البلاد ووجهها له . ثم في ايراد الميرة لم يحاسبه بها
وفي هذه السنة في شهر نيسان قدم الجراد الطيار من نواحي القبلة وكان بالكثرة العظيمة . وامتد في سواحل البحر من نواحي عكا إلى طرابلوس . وبقي ثمانية أيام مسيره متواسط . وبعد أربعين يوم فقس وخافت الناس من ضرره . فالذي فقس في سواحل بيروت امر الأمير بشير الشهابي إلى اهالى بلاده ان تبيد ذلك الجراد في الحريق فباد أكثره . والذي بقي كبر وطار . وسلم اللّه الناس من ضرره . فما حصل منه ضرر الا شى قليل في بعض أماكن . واما الجراد الذي فقس في نواحي قبله من عكا إلى صيدا فما أحد اعترضه فاكل الزروع والأشجار . ولم يبقى في تلك الأراضي مثل جبل الريحان وإقليم التفاح شيا اخضر . وبقي إلى أن طيّر . ثم قدم من نواحي حوران إلى إقليم البلان ووادى التيم جراد كثير صغير الجرم فاكل الزروع والأشجار .
ولم بقي شى لا اخضر ولا يابس . وهو يسمى جراد أبو زبله وهو غير ذلك الجراد الذي تقدم ذكره [ 376 ] لان ذلك يغرز ويبيض في الأرض . ثم بعد أربعين يوم يفقس ومتى كبر وطار يذهب نواحي الشرق . واما الجراد الذي يقال له أبو زبله ولو كان له أجنحة فلا يطير الا قليلا ويغرز في الأرض تسعة اشهر إلى أن يفقس ويبتدى ضرره ثانيا . والان
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 784
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٨٤