الأمير بشير القوية وهمته العلية وقدوم عساكر بلاده متداومة لأنه كان قد ارسل أولاد عمه ان يدوروا بذواتهم على جميع البلاد ويوجهون جميع من بقي من الرجال من غير امهال . فبقيت العساكر اليه متواصلت غير منقطعة . فطلبوا تلك الاشخاص الذي حضروا من الشام المهلة تلاتة أيام فاوعدهم بما طلبوه وامنهم بما يرغبوه وعادوا راجعين من امامه وهم متعجبين من عظم اهتمامه . ودخلوا الشام وأخبروا يوسف باشا في الأوامر السلطانية وما شاهدوا من عظم همة الأمير بشير القوية . فعزم على العصاوة وان يحاصر في القلعة وارسل كلما يحتاجه من الة الحصار . وبعد مضى التلات أيام فلم يردوا اهالى الشام جواب . فنهض سليمان باشا والأمير بشير من قرية قطنا إلى قرية الجديدة وداريّا الذي بقرب الشام . وفي وصولهم إلى تلك الأرض التقتهم البعض من عساكر يوسف باشا ووقع بينهم القتال وبقي ذلك الحال نحو تلات ساعات فخرج يوسف باشا بجميع عساكره فصدمتهم عساكر سليمان باشا والأمير بشير وهزموهم هزيمة قوية وادخلوهم الشام وقد قتلوا منهم جملة أنفار واخدوا منهم القلايع والجنايب وبات الوزير والأمير بشير تلك الليلة في قرية الجديدة بالنصر والظفر في 1 من شهر رجب واما يوسف باشا بعد تلك الكسرة جمع أمواله واتقاله وعزم ان يخرج في الليل من الشام ويكبس على عسكر سليمان باشا والأمير بشير فان ظفر بهم يكون بلغ المرام وان لم يظفر يسير في البر والآكام . فبلغ الأمير بشير ذلك التدبير . وبالحال جهّز عساكره ورتب عساكره وفرق الخيل تلات فرقات في الليل . وبقي ينتظر القتال ولما حققت عساكر يوسف باشا ما هو عازم عليه وانه إذا انكسر عسكره لا يرجع إلى الشام وكان مكسور لهم علايف وافره ابتدوا ينهبوا من تلك الأحمال والأموال . ولما نظر يوسف باشا عساكره تنهب أمواله أخاف من غدرهم ففر من بينهم هاربا بنفر قليل من اتباعه ولم يامن على نفسه إلى أن خرج من الشام وسار في تلك البر والآكام . وعند الصباح وصلت البشاير والاخبار في ذهاب يوسف من تلك الديار . ففرح سليمان باشا بما حصل عليه من السعد ودخل في الحال إلى الشام وصحبته الأمير بشير وعساكره فالتقوه اهالى الشام وجلس في مقام الاحكام وطمّن الخاص والعام . ثم حضر لديه الملا إسماعيل وابتدأ الأمير بشير عند الوزير في حسن النظام والتدبير وصارت كل الأمور راجعة اليه والتصرف من يديه فوطّد أصحاب الايالات على رتبهم و [ طبقاتهم ] فوجّه مصطفى بربر متسلما علي مدينه طرابلوس من دون ان يتسلّم القلعة . والملا إسماعيل متسلما علي حما وحمص وتلك البلدان . وحسين آغا
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 559
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٥٥٩