بشير فاكرمهم وقدم لهم الهدايا وزال ما بينه وبينهم من البغضة ولم يعلم ما بقلبهم إلى أن توقع ما ذكرنا وساروا إلى الشام
ثم إن في هذه السنة حضر قبجى من الدولة العلية في أوامر سلطانية تأمر يوسف باشا [ والى ] الشام في القيام بالعساكر القوية والذهاب إلى صفر لحرب المسكوب كون ان الدولة كانت متضايقة من عظم الحروب وشدة الغلا وبظنها ان يوسف باشا ذو قوة في المال والرجال
وفي شهر جماد الثاني المصاقب إلى شهر تموز حضر جملة من العرب الوهابيين إلى أطراف بلاد حوران لأجل ضيقة المعاش وعدم الما في بلادهم بهذه السنة فصادف ذلك سببا لاعتذار يوسف باشا عن المسير إلى السفر وفي الحال اطلق التنبيه على جميع ايالات الشام وجمع العساكر والعشاير وخرج من الشام قاصدا سحرا المزاريب وقد كانت تلك العربان قصدت المزاريب فالتقاهم شملين آغا المتسلم جبل أربد وعجلون وتلك النواحي من قبل يوسف باشا وصار بينهم كاينة فالتجأ شملين آغا وعسكره إلى قلعة المزاريب . وقد كان يوسف باشا وصل إلى الصلما بالقرب من المزاريب ولما بلغه ان العرب محاصرة عساكره في قلعة المزاريب قوّص المدافع واشعل المشاعيل وقام ليلا بالعساكر لنجدة المحاصرين . فلما سمعت العرب أصوات المدافع ونظروا النيران ارتحلوا حالا وردّوا راجعين نواحي بلادهم واحرقوا في رجوعهم جملة قرايا من أراضي حوران وقتلوا كثير من رجال ونساء ولما وصل يوسف باشا إلى المزاريب وبلغه رجوع تلك العرب بقي مستقيما في المزاريب
وقد كان حين خروج يوسف باشا من الشام ارسل إلى سليمان باشا يطلب منه المساعدة على الموهبين وقد كانوا يظنون الجميع ان سعود الموهب قادم بجميع عساكره إلى تملك هذه البلدان « 1 » . وحين وصل تلك الأخبار إلى سليمان باشا سار في الحال بمن عنده من الرجال من مدينة عكا إلى مدينة طبريّا وارسل يطلب النجدة من الأمير بشير حاكم جبل الدروز وان يسرع اليه بالعساكر وفي الحال اطلق الأمير التنبيه
هامش
( 1 ) وهذا الامر ظاهر في النسخة الثانية فان خبر هجوم الوهابيين على حوران ورد هكذا :
« وبهذه السنة تواردت الاخبار بقدوم العرب الوهابين . . . وقد كان سعود الموهب قادم بجميع عساكره إلى تملك هذه البلدان » .