المحذور « 1 » . فانا ارجع الأوامر العلية سرا ولا ادع ان يعلم بها أحدا « 2 » فلما فهم الأمير كلام الوزير قوّى عزمه على القيام إلى الشام . وانه يسير قدامه بكل اهتمام . ويبلغه المطلوب والمرام . وفي الحال حرروا الاعلام إلى جميع الايالات التابعة الشام . يعلموهم في تلك الأحوال وان يحضروا في عاجل الحال . في العساكر والرجال . وادّعا الوزير بظبّاط عساكره واعلمهم بما في خاطره . وامرهم ان يأخذوا الاهبّة إلى السفر وربط جميع الطرقات ليلا تشيع الاخبار في تلك الديار . وفي الغد رجع الأمير بشير إلي مرج عيون ووجه تلك الاعلام التي من الوزير إلى أصحاب ايالات الشام . مثل الملّا إسماعيل حاكم حماه وعلى بيك الأسعد متسلم طرابلوس وباقي المتسلمين تلك المقاطعات وارسل جدّد الاعلام إلى البلاد بان يحضر اليه كل من تخلف في البلاد . وكان الشيخ بشير جنبلاط حدث له مرض عايقه عن المسير صحبة الأمير فأرسل الأمير ان يحضر في الحال اليه .
وفي الحال سار بجملة من الرجال والتقا في الأمير في مرج عيون وفي الغد وصل سليمان باشا إلى خان حاصبيا وسار الأمير اليه وتوجهوا جميعا إلى ضهر الأحمر ثم إلى قرية قطنا .
وكان قد بلغ يوسف باشا تلك الأخبار من رجل بدوي من بنى صخر « 3 » سار اليه في الاغتلاس واعلمه بما تجدد بعده . فرجع عن المزاريب في الحال ودخل الشام من غير امهال .
وبعد وصول سليمان باشا [ 868 ] إلي قرية قطنا بلغه دخول يوسف باشا إلي الشام فأرسل في الحال اعلام إلى أكابر الشام يخبرهم بما أنعمت عليه الدولة العلية وانه يريد الدخول إلى الشام حسب الأوامر السلطانية فخرج إلى عنده البعض من أكابر الشام وقضات الاحكام فاعرض عليهم تلك الأوامر الشريفة ليفهموا فحواها ويخبروا يوسف باشا بمعناها .
وأشار عليه « 4 » الأمير بشير في الإطاعة والتسليم إلى تلك الأمور ولا [ يرمون ] الرعية في الغرور وقال لهم انى مزمع ان انفد أوامر [ الدولة ] العلية علي التمام ولو خربت الشام وسوف اجلب عساكر من بلادي مثل الغمام ولا أحول إلى أن أبلغ سليمان باشا المرام فان كنتم إلى اللّه والسلطان طايعين وإلى أوامره سامعين . اطردوا يوسف باشا من دياركم وامنوا على أحوالكم واعيالكم فلما سمعوا أكابر الشام ذلك الكلام وشاهدوا صولة
هامش
( 1 ) ن 2 : « وتخاف من معاطب الشرور » .
( 2 ) ن 2 : « سرا ولا ننشى بذلك امرا » .
( 3 ) ن 2 : « من بنى صخر يقال له الحميدي » .
( 4 ) ن 2 : « وأشار عليهم » .