كمركجي بيروت متسلما علي اللادقية . وعلى آغا الخزندار بقي قيم مقام سليمان باشا في عكا . والأمير جهجاه [ الحرفوش ] على بلاد بعلبك . وأنعم الوزير على أولاد الأمير بشير فالأمير قاسم ولّاه على بلاد جبيل حسب عادته . والأمير خليل أعطاه حكم بلاد البقاع . تم بعد ما تمم الأمير بشير [ 869 ] جميع ما يلزم من النظام عزم على الرجعة من الشام . فاتحشدت في ذلك الوقت اهالى الشام « 1 » وعزموا علي الفتنة والقيام . لسبب ان سليمان باشا أقام عليهم متسلما كنج احمد آغا الذي قد كان متسلما عليهم سابقا في زمان الجزار . وقد ظلمهم في تلك الاوان وذاقهم الدل والهوان . فخافوا من ظلمه الان وان لا يسلمون من شرّه ولا يامنون من غدره فاتعصبوا سوية جميع القبيقول والانكچارية مع البعض من العوام وعساكر يوسف باشا الذي كانت باقية في الشام واغت القبى قول الذي كان متسلّم القلعة أغلق الأبواب وعزم على الحصار ووجّه المدافع على السرايا .
فلما بلغ سليمان باشا ذلك الاتفاق وما هم عازمين عليه اهالى الشام من الفتنة والنفاق حار من ذلك الامر وخاف علي ذاته من الغدر . وفي الحال احضر الأمير بشير واستشاره كيف يكون التدبير في ذلك الامر العسير فبادر في الحال الأمير إلى حسن التدبير وعزل كنج احمد عن المتسلمية بأمر الوزير ووجهه متسلما على القدس وقام مكانه متسلما علي الشام درويش آغا ابن جعفر آغا الذي كان متسلما قديما في أيام عبد اللّه باشا العظم وكان ذلك مرغوب اهالى الشام فهديت الفتنة واستكنت . ثم إن الأمير بشير أشار على الوزير ان يعين عساكر يوسف باشا الذي في الشام وان يفرقها علي البلدان ليربطها ويامن شرها . فعيّن شملين آغا دالى باش وارسله إلى عكا وكان هو جمرة عساكر يوسف باشا . ثم عيّن بقوة الظباط وفرقهم في الايالات وآمن من غدرهم واكتفا شرهم . وهذا التدبير من الوزير قد كان من حسن رأى الأمير بشير . ثم إن الأمير استأذن من الوزير ورجع إلى بلاده بالعز والنصر ولم يكن وصل أحد من سلفايه قبل هذه الاعصار ما وصل اليه الأمير بشير من الكبرة والاقتدار والسعادة والافتخار والعز والانتصار .
وقد نظم به نقولا الترك الشاعر هذه الأبيات
عرا الكون خطب هوله لا يقدر * اثارته أوغاد من البدو فجّر
جموع حكت عد الرمال خوارج * شرود عصت قوم سوى الغى ما دروا
هامش
( 1 ) ن 2 : « حشدت لذلك أعيان الشام » .