وطاب بلقياه فواد وزيرنا * فبات يذيع الحمد عنه ويشكر
ولما سرت اخباره للعدا ناءت * ومن بعد ما كانوا تدانوا تأخروا
وفروا جزاعى من سطاه وهكذا * جراد الفلا يفنى قواه السمرمر
وما حال هذا الحال الا وأقبلت * فرامين خنكار تشير وتأمر
بعزل وزير الشام مع ضبط ماله * لامر قضاه اللّه وهو المقدر
وولى سليمان على تخت جلق * ووافا له الخط الشريف المقرر
وساد على تلك التخوم بأسرها * ولم يبق من صدر سواه يدبر
فقام مجدّا نحوها في عزايم * تقد الجبال الشامخات وتفطر
وسار الأمير المنتخى في عساكر * غدا النصر يسرى معهم أينما سروا
وصف خيام جيوشه حول جلّق * ودقت مضاربه ونادى المبشر
فاشعر والى امرها في مصابه * وفاجاه وهو على المزاريب مندر
فقام مجدّا طالبا دار جلّق * ومذ حل داخلها طغاه التكبر
وأغراه للعصيان عظم عناده * ومن يعص امر مليكه ليس ينصر
وبالغد وافى قاحما ساحة الوغى * ولم يدر ان الطالب الشر يخسر
وخاض الوغى بثلاث آلاف فارس * [ فظن ] بان سطاه للقوم يكسر
فلاقته فرسان المنايا مغيرة * نوافل ابطال من الأسد اجسر
تنادى وهي تصول من فوق ضمّر * على الباغي الجبار اللّه أكبر
وتار العجاج وقارع السيف للقنا * وغطا الفريقين الغبار المكدر
وعان الاله وفيئة القوم أدبرت * وفي سهل داريّا الاعادى تقهقروا
هناك كنت ترى على ذاك الثري * مجاريحهم ملقاه والدم يفجر
وكم من مقادمهم ترامت جماجم * كأوراق أشجار علي الأرض تنثر
وفرساننا ظنوه عيدا وموسما * فباتوا باعداهم يضحوا وينحروا
[ 871 ]
فكم من دم قد اهرقوا بل وكم اتوا * بخيل وكم أسروا كماة وجنزروا
وتم لهم نصر من اللّه مقبل * بوجه أبي سعدا وفيه تبشروا
وولوا العدى ووزيرهم كرّ راجعا * ذليلا وحاق به الأسى والتحير
ومن بعد كسرة قومه فر هاربا * من الشام وهو مخبل الرأس مقهر