تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وطاب بلقياه فواد وزيرنا * فبات يذيع الحمد عنه ويشكر ولما سرت اخباره للعدا ناءت * ومن بعد ما كانوا تدانوا تأخروا وفروا جزاعى من سطاه وهكذا * جراد الفلا يفنى قواه السمرمر وما حال هذا الحال الا وأقبلت * فرامين خنكار تشير وتأمر بعزل وزير الشام مع ضبط ماله * لامر قضاه اللّه وهو المقدر وولى سليمان على تخت جلق * ووافا له الخط الشريف المقرر وساد على تلك التخوم بأسرها * ولم يبق من صدر سواه يدبر فقام مجدّا نحوها في عزايم * تقد الجبال الشامخات وتفطر وسار الأمير المنتخى في عساكر * غدا النصر يسرى معهم أينما سروا وصف خيام جيوشه حول جلّق * ودقت مضاربه ونادى المبشر فاشعر والى امرها في مصابه * وفاجاه وهو على المزاريب مندر فقام مجدّا طالبا دار جلّق * ومذ حل داخلها طغاه التكبر وأغراه للعصيان عظم عناده * ومن يعص امر مليكه ليس ينصر وبالغد وافى قاحما ساحة الوغى * ولم يدر ان الطالب الشر يخسر وخاض الوغى بثلاث آلاف فارس * [ فظن ] بان سطاه للقوم يكسر فلاقته فرسان المنايا مغيرة * نوافل ابطال من الأسد اجسر تنادى وهي تصول من فوق ضمّر * على الباغي الجبار اللّه أكبر وتار العجاج وقارع السيف للقنا * وغطا الفريقين الغبار المكدر وعان الاله وفيئة القوم أدبرت * وفي سهل داريّا الاعادى تقهقروا هناك كنت ترى على ذاك الثري * مجاريحهم ملقاه والدم يفجر وكم من مقادمهم ترامت جماجم * كأوراق أشجار علي الأرض تنثر وفرساننا ظنوه عيدا وموسما * فباتوا باعداهم يضحوا وينحروا
[ 871 ]
فكم من دم قد اهرقوا بل وكم اتوا * بخيل وكم أسروا كماة وجنزروا وتم لهم نصر من اللّه مقبل * بوجه أبي سعدا وفيه تبشروا وولوا العدى ووزيرهم كرّ راجعا * ذليلا وحاق به الأسى والتحير ومن بعد كسرة قومه فر هاربا * من الشام وهو مخبل الرأس مقهر