على جميع بلاده وجمع عساكره واجناده وسار من دير القمر إلى قرية جزين ثم إلى مرج عيون وكان قد تجمع عنده من العساكر نحو خمس عشر الف فسار بهم إلى مدينة طبريّا . وعند وصوله إلى خان المنى التقته عساكر سليمان باشا وساروا قدامه في النوبة والعراضات إلى أن وصل إلى قدام مدينة طبريّا فوجد قد انتصبت له الصواوين والخيام ما ينوف عن الاربعماية [ 867 ] خيمه . وبعد ما نزل الأمير وعساكره في الخيام ، ورتب ما يلزم لهم من النظام سار بثلاثة أنفار من عبيده لأجل السلام فالتقاه الوزير بكل اكرام وحيّاه بالسلام وقبّله بين عينيه وشكره واتنا عليه وبعد ساعة رجع الأمير إلى خيامه . وعند الصباح حضر إلى عنده الوزير وسلّم ليده جميع التدبير وقاموا ينتظرون ما يتجدد من نواحي يوسف باشا من الاخبار . ليكون له مسعف على تلك العربان الأشرار .
وبعد تلاثة أيام تواردت الاخبار . في رجوع العربان الموهبين من تلك الديار . وما فعلوه في بلاد حوران من الادية والاضرار . من سبي الحريم وقتل الأطفال وحريق القرايا والغلال إلى أن قيل بأنهم قد اتلفوا ما ينوف عن الخمس آلاف كيس . وكان الكبير على العربان والقايد بهم إلى هذه البلدان . رجل يقال له عليّان . من آل ضبيب وكان متقدما عند الأمير سعود الذي هو راس الموهبين . والناشى هذا الدين « 1 » . ولما تحقق سليمان باشا رجوع تلك العربان من هذه البلدان . احضر لديه الأمير بشير في خلوة واستحلفه في كتمان الاسرار « 2 » واشهر عليه ما كان عنده مضمر . واعرض عليه أوامر سلطانية من لدن الدولة العلية . كانت قد حضرت له في تلك الأيام في التولي على الشام . واستشار الأمير كيف يكون التدبير « 3 » . في ذلك الامر العسير . لعلمه بان همة يوسف باشا علية وعساكره قوية . غنى في المال قادر على الحرب والقتال . وقال إلى الأمير بشير اد كنت تقدر بان تساعدنى على هذه الأحوال « 4 » . وتسعفنى في العساكر والرجال . وتنصح قدامي في التدبير والقتال « 5 » . دعنا نسير إلى الشام من غير مطال . ونغتنم هذه الفرصة في غياب يوسف باشا . واد كنت لا تقدر على هذه الأمور . وتخاف من الوقوع في
هامش
( 1 ) ن 2 : « راس الموهبين وأساس هذا الفعل المشين » .
( 2 ) ن 2 : « واستحلفه بكتم السراير وختم ما في الضماير واشهر عليه الخ » .
( 3 ) ن 2 : « التدبير وكمية المصير » .
( 4 ) ن 2 : « المنوال والأحوال » .
( 5 ) ن 2 : « وتبرز قدامي إلى الحرب والقتال » .