الأمير سلطان لخسافة عقله وسوء اطباعه ابتدأ يخفض مقام أخيه ويهين خدمه ومن كان تابعه في الضرب والحبوس والنهب . ثم إنه عزم على أن يغتال أخيه ويقلع عينيه . وحين لحظ أخيه الأمير جهجاه ونظر منه عين الغدر فهرب ليلا إلى مدينة حماه والتجأ في بيت الملا إسماعيل فقبله وزاد في اكرامه وأوعده ان لا بد ما يرجعه إلى مقامه ولامه على عدم حضوره إلى مقابلة الوزير وانه كان هو الكفيل فاعتذر الأمير جهجاه ان ذلك من خوفه واحتسابه ولما بلغ الأمير بشير الشهابي توجّه الأمير جهجاه إلى حماه ارسل حالا يوصى إسماعيل آغا به ويتمناه بان يكون مسعفا له . وفي الحال ارسل الملا إسماعيل يتراما علي كنج يوسف باشا بان يقبل سؤاله في الأمير جهجاه ويرجّع له حكم بلاد بعلبك فقبل الوزير سوال الملّا إسماعيل بشرط ان يدفع الأمير جهجاه ماية الف غرش مقبوضا حالا إلى خزينة وفي الحال باشر الملا إسماعيل بإيراد المال من غير امهال . ولما فهم كنج يوسف باشا ان ليس تعويق من ايراد المال نقض ما كان أوعد به واعتذر انه قد جعل ذلك الطلب لأجل التعجيز وان لا يمكنه بان ينقض ما كان أوعد به إلى الأمير سلطان من عدم التغيير . فعظم ذلك الامر على الملا إسماعيل [ 866 ] ولكن لم أمكنه يبدي في امر وابقا الأمير جهجاه عنده وينظر ما يتجدد من الأمور
واما كنج يوسف باشا ارسل إلى على بيك الأسعد المتسلّم من قبله مدينة طرابلوس ان يطلب زخاير من جميع ايالة طرابلوس ومن بلاد جبيل أيضا ويجمع سبع آلاف غرارة حنطه ويرسلهم اسعافا إلى الدولة فطلب على بيك من الأمير بشير الشهابي ان يفرع زخاير على جميع مقاطعات بلاد جبيل فرد الأمير جواب ان لا يمكنه يجرى على بلاده عوايد مستجده . ثم إن الأمير بشير اعرض حالا إلى سليمان باشا والى صيدا بما هو طالبه يوسف باشا وحضر له جواب ان يقوى عزمه ولا يقبل فيما هو مطلوب منه . ثم ارسل يوسف باشا إلى على بيك الأسعد ان لا يصرّف الأمير بشير في حكم بلاد جبيل ولا يوجه له الخلع كجارى العادة . فأرسل الأمير إلى الملا إسماعيل يتمناه بان يكون الوسيط بينه وبين يوسف باشا وارسل الملا إسماعيل إلى الباشا فلم يقبل سؤاله
ولمّا علموا بيت عماد بما هو متوقع بين الأمير بشير ويوسف باشا من المباعدة ظنوا ان يبلغوا اربهم بما هو مكمن في أنفسهم وتوجهوا في الحال إلى الشام مع أن قد كان الأمير بشير سمح لهم عن كلما أبدوه من الخيانات وزال من خواطرهم كل الارتيابات وأعطاهم وأكرمهم وامر الشيخ بشير جنبلاط ان يصطلح معهم وحضروا إلى بيت الشيخ
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 555
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٥٥٥