من المختارة نحو الف نفر صحبة ابن أخيه الشيخ على جنبلاط والشيخ امين العماد والأمير فارس شهاب أخو الأمير سلمان . فكبسوا على عسكر الأمير [ 349 ] بشير الذي كان مقيم في قرية بعقلين . وكان ذلك في الساعة السادسة من الليل . ولم يشعر بهم أحد إلى أن دخلت الاعدا القرية وانتشب الحرب بينهم
وقد كانوا اهالى بعقلين فيئتان . فطايفة بيت حماده كانت من غرض الأمير بشير .
وبيت عامر كانوا يميلون إلى غرض الشيخ بشير . فتضايق المحاصرون في القرية . وبما ان بعقلين بالقرب من بتدين ودير القمر اتتهم النجده حالا من الطرفين . فطردوا عسكر الاعدا بعد ان كانوا دخلوا القرية وأخرجوهم عنوة واقتدارا . وقد قتلوا منهم تسعة [ وأربعين ] قتيل وسبعة عشر مجروح . وقبضوا على جملة منهم فولوا أوليك مخذولين .
وقد قتل من بيت حماده سبعة رجال وبعض من الحريم والأولاد
واما الشيخ بشير فسار صباحا بالعسكر الذي في المختارة قاصدا التوجه إلى السمقانيه فنهض حينيذ الأمير بشير بجميع عساكره من دول واهالى البلاد وضرب عسكر الخارجين . فولوا من سطوته مدبرين مخذولين . وصارت معركه قويه استقامت كل ذلك النهار إلى أن انهزموا أوليك إلى المختارة . وقتل منهم ما ينوف عن الخمسين قتيل وأكثرهم من العقال . وقبض عسكر الأمير على جملة ملاقيط من أوليك ومن جملتهم الشيخ يوسف الحلبي العاقل وهو الذي كان من بعض الذين يحثوا العقال على الخروج من إطاعة الأمير ويصوّر لهم ان هذا القيام غيرة لدينهم . وكان الشيخ بشير يعتمد عليه في المهمات . وحينما حضر المذكور قدام الأمير آمر باطلاقه واطلاق جميع المرابيط وآمره بالاقامه في خلوات دير القمر وانه لا يعد إلى غيّه
ثم بات الأمير تلك الليلة بجميع عساكره في السمقانيه وارسل روس أوليك المقتولين إلى عبد اللّه باشا وكانوا سبعة وخمسون رأسا . فانحظ الوزير من ذلك حظا زايدا حيث انتصار عساكره على الخارجين من اطاعته . وآمر بالأفراح والعراضات [ 350 ] وان تضرب المدافع في صيدا . وكان جملة العساكر الذين ارسلهم عبد اللّه باشا إلى الأمير نحو ثلاثة آلاف منهم هوّاره صحبة أبو زيد آغا المتقدم ذكره وجملة ظباط دالاتيه وارناووط ومغاربه
وقد كان مصطفى آغا بربر حين حضر من طرابلوس آمره الأمير ان يستقيم باعياله في قرية الشويفات . وفي ابتدأ هذا القيام الذي ذكرناه حضر لعند الأمير وصحبته خمسون
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 766
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٦٦