بشير على الصك ورضى بما فيه من الشروط . وآمر الأمير ملحم شهاب ان يتوجه لعندهم ويتعهّد لهم . فسار الأمير ملحم لعندهم وطمّنهم فحضروا صحبته لعند الأمير بشير
وقد كان بعد قيام عسكر الدولة من الجسر وتوجههم لبتدين وصل سعادة عبد اللّه باشا إلى مدينة صيدا في 20 جماد أول وارسل مراسيم إلى الأمير بشير يحثّه بهم ليقوّى عزمه على الانتقام من أوليك الخارجين عن [ 345 ] اطاعته الذين هم علة هذه الحركة .
وابتدأ بتوجيه الزخاير والجبخانات . ووجه مدافع طوب هاون . وحث الأمير على القيام بتلك العساكر إلى الحرب . وكان الأمير بشير من طبعه لا يرغب وقوع الحروب وهرق الدما . فصار يعيق العساكر عن القيام املا منه في ان أوليك يسلموا إلى امره وينقادوا إلى الاطاعه
ثم حضر برد من مصطفى باشا والى الشام إلى الأمير يذكر له
انه حضر لنا قايمة من سعادة أخينا المعظم عبد اللّه باشا ادام [ اللّه ] اجلاله بطلب عساكر لأجل اعانتكم . وبما ان أصحاب الايالات النواب من قبل الدولة العلية صانها رب البرية من العوايد الحميدة الاسعاف في المهمات لبعضهم وبالخصوص حيث إن الامر مختص بكم وأنتم في مقام ولدنا . فكنا عازمين على تمشى عساكرنا لأجل اجبا الأموال الاميريه . فلزم اننا تبدينا عن ذلك وآمرنا العساكر تبقا منتظره ورود الاعلام من سعادة أخينا المشار اليه لتتوجه لطرفكم . اقتضا اشعاركم بذلك والسلام
وحضر أيضا كتابة من على باشا الأسعد يبشر الأمير بحضور الأوامر العلية له في الولاية على ايالة طرابلوس الشام وان مهما اقتضى إلى الأمير من عساكر ومهمات لا يحمل عنه ثقله . وذاكر له ان حضور الشيخ بشير جنبلاط إلى عكار كان املا في سليمان باشا المتوفى . وانه حيث إن النزيل مكرم اقتضا اقامته تلك المدة . واما الحب فليس هو متغير عنده . فأكرم الأمير الرسول بخمسماية قرش ورد جوابا يهنيه بما حصل له ورجع رسوله مكروما
واما عبد اللّه باشا لم يزل بازدياد الإعانة في ايراد العساكر والزخاير يوما فيوما وجمع كل ما كان في بلاد المتأولة من جمال وكدش ودواب لأجل نقل الزخاير من مدينة صيدا إلى دير القمر . وارسل مدافع [ 346 ] كبار وطوب هاون لأجل حصار المختارة . وكان كل يوم يحضر منه أوامر في اللزز إلى الأمير بالقيام إلى الحرب . وكان الأمير بشير يأخذ الامر في المهله املا ان اللّه تعالى يلهم أوليك إلى الإطاعة وحجب الدما . وكان
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 763
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٦٣