البعض من عقال البلاد يراسلوا أوليك وينذروهم وهم لا يقبلون كلامهم . وكان المجد والمعتنى بالمراسلة والصرف الشيخ خطار تلحوق لأنه كان حسن التدبير وذو فطنة وعقل ثاقب يود الصلاح ولم كان يناسب أوليك العقال على رأيهم بل يبكتهم على ذلك الخروج . وتبعته جميع عقال الغرب الفوقاني والعقال الذين تبعوا المشايخ بيت أبو نكد .
وكان في كل يوم يترامى على اقدام الأمير لياذن له في التشويف والتخويف إلى أوليك من عواقب تلك الأمور . وكان المذكور كل يوم يسير إلى عين السمقانيه ويجتمع مع بيت عبد الملك العقال الذين كانوا في المختارة . وانهم يفهموا أوليك العقال المجتمعين من البلاد في المختارة ويشوفهم عواقب هذه العصاوه . ويخوفهم من سطوة عبد اللّه باشا وامداد عساكره وزخايره إلى الأمير بشير وان والى الشام أيضا موجه عساكر إلى إعانة عبد اللّه باشا . ولا بد ان يظفر الأمير في اخصامه وينتقم من كل من خرج عن اطاعته
وقد كان الأمير بشير حين تظاهر الخارجون في تلك العصاوه وطلبوا الشيخ بشير جنبلاط إلى الحضور إليهم وجه كتابات إلى ولده الأمير امين إلى مصر بان يعرض إلى سعادة محمد على باشا عزيز مصر القاهرة بما توقع ويطلب منه الاسعاف . فحين بلغ عزيز مصر قيام أكثر اهالى جبل الدروز على الأمير بشير غضب غضبا شديدا . وفي الحال آمر في تجهيز عشرة آلاف عسكر يتوجهوا صحبة الأمير امين إلى بر الشام لأجل اسعاف والده . ووجه [ 347 ] تحارير إلى الوزرا وبها يحثهم على القيام لمعونته والاسعاف له .
فوصلت الكتابات من كتخدا عزيز مصر ومن الأمير امين إلى والده الأمير بشير
وهذه صورتها يذكر ان وصل مرسومكم وفهمنا كامل شرحكم عن اتحاد بيت جنبلاط وبيت عماد واتفقوا مع جناب أولاد عمنا الأمير عباس والأمير سلمان وارسلوا يطلبوا الشيخ بشير جنبلاط والان الجميع في المختارة . وان البعض من خسفا العقول من البلاد مالوا إلى غيّهم . فحالا اعرضنا لدى سعادة صاحب السعادة افندينا الوزير المعظم والليث المفخم والى القاهرة وقاهر الجبابرة . وحين طرق مسامعه الشريفة خروج أوليك عن داير اطاعتكم غضب غضبا شديد واقسم باللّه ان لو الجاه الامر ليحول سفر كريت على جبل لبنان ويملا البرّ والبحر عساكر . فقمنا حبينا ذيله واعرضنا ان ليس الامر يحتاج إلى اغبرار خاطره الشريف بل اشاره منه تكفى لأنه من كرم الباري وتوجيهات إكسير [ نظر ] سعادته سعادتكم ما أنتم عاجزين عن قهرهم وصدّهم وعلى الخصوص اسعاف
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 764
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٦٤