ادام اللّه له المجد والسيادة . حالا أيده اللّه تبسم ضاحكا وقال اهلا ومرحبا فقبلنا الاتك الشريف . ثم إنه سألنا عن سعادتكم وعن صحتكم وحالكم . ورسم ادامه اللّه انه دايما متصوركم في فكره الشريف ومتذكركم . ثم امر وقال أنت حضرت باذن أبيك لاكن رجوعك بأمري فانا مرادي أبقيك عندي سنة . فحرر ذلك إلى أبيك انى أبقيك نحو سنه . فاعرضنا ان ذلك هو الشرف الأعظم . كذلك سألني ادام اللّه سعده عن العسكر الذي كان صدر امره الشريف بتحضيره . فاعرضت لسعادته انه حاضر تحت الامر الاصفى . فرسم ان ذلك لا حاجة له حرر إلى أبيك ان العسكر ما بقا لازم لان للّه الحمد عساكرنا المنصورة صارت فوق الكفاية . وانا مؤكد ومحقق صدق أبيك بمحبتى وخدمتي من دون شبهه . وكان عند سعادته محمد بيك لازوغلى [ 330 ] فطفق يحكى له عن صفات سعادتكم واعمالكم ويعد له محاسنكم والبيك المومى اليه يظهر التحسر على عدم اجتماعه معكم . ثم استاذنا وانصرفنا لقناقنا . ويوم السبت أرسلنا خيل التقادم لسعادته وحين وصولهم للدار السعيده كان سعادته بخلوه . فلما بلغه حضور التقادم صرف الخلوة ونهض وسحبوا الخيل لقدام دولته . وجعل يتفرج على الخيل ويظهر الابتهاج ويشير بيده الشريفة على محاسنهم . مع أن ذلك جميعه اقبالا واعتناء بسعادتكم . ثم امر الأمير ياخور بربطهم . وكذلك فرقنا جميع الخيل لأربابها حسب القايمة الواصلة صحبة عبدكم .
وجميع الخيل حصل لها القبول التام والشهرة الزايدة بالمحاسن عند الجميع . نسال جوده تعالى ان يديم لنا دولة سعادته مدى الادهار . ويديم لنا سعدكم ومجدكم . لان للّه الحمد هذا القبول الذي حصل هو شى فوق الحد والخاطر . كذلك خيل سعادة إبراهيم باشا أرسلناهم لقصره حسبما صدر الامر . وخيل عباس باشا أرسلناهم كذلك لسعادته . وتوجهنا لعند سعادة محمد بيك لازوغلى وهو اسكى كأخيه وسلمنا عليه وقوى حصل لنا من سعادته اللطف التام والمانسة الزايدة حتى أنه جعلني ولده الخاص وافهمنى ان أكثر التردد عليه .
وبالحقيقة انى رايت من سعادته الاستمالة التامة . وحيث ذلك أرسلنا له حصانين . وسعادة نجيب أفندي توجه صحبة سعادة افندينا إبراهيم باشا ورهوانه وحصانه صدر [ امر ] تسليمهم لأمير ياخور بيك وسلحدار العتيق صدر الامر بارسال حصان واحد له . فهذا ملخص ما حصل . ومادة العسكر صارت باطله ونحن ربما نستقيم مقدار سنة زمان . ربنا يمن علينا بلثم أيدي سعادتكم [ 331 ] بكل سرور وسلامه في 20 ذي الحجة سنة 1239
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 754
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٥٤