يزل ساير إلى بلاد عكار عدل عن ارسال العسكر . واما الشيخ بشير لم يزل سايرا إلى أن وصل إلى بلاد عكار ونزل عند على بيك الأسعد
وفي ذلك الوقت كان سليمان باشا مريضا وقد توفى بعد وصول الشيخ بشير إلى [ 336 ] عكار ببرهة يسيرة وكانت وفاته في 20 ربيع أول . وحضر على بيك والشيخ بشير إلى قرية المنى واتوا في الباشا من طرابلوس ودفنوه هناك . واستقام الشيخ بشير في قرية المنى وعلى بيك متسلما على طرابلوس
وقد كان الشيخ بشير في مروره على بلاد بعلبك ارسل الشيخ أسعد ابن الشيخ سلمان أبو نكد الذي كان رحل من البلاد خوفا من أولاد عمه الشيخ ناصيف والشيخ حمود وسار إلى عند الشيخ بشير إلى حوران . فاتى في ذلك الوقت من بلاد بعلبك إلى البقاع لمواجهة الشيخ إسماعيل عبد الملك فاختلا به سرا وافهمه ان يتكلم مع صهره الشيخ على عماد وبقية بنى يزبك انهم يتحدوا مع الشيخ بشير ويكونوا جميعهم سوية اى بنى جنبلاط وبنى يزبك وان الشيخ بشير يدفع لهم خمسون الف قرش ويعطى الشيخ على عماد بعض قرايا من القرا التي له في بلاد البقاع . فرجع الشيخ إسماعيل واخبر الشيخ على بما أوعد به الشيخ بشير . وإذ كان طبع الشيخ على عماد مايل إلى التغيير ويرغب الرشوة . فمال إلى ذلك وقبل الوعد وترك عهده مع الأمير بشير ونسي تلك الاحسان التي أسداها نحوه الأمير من بعد الخون الذي ابداه في مدة زمانه امرارا ويصفح الأمير عن خطاه وقد ذكرنا شرحه في تاريخنا آنفا . ومن ذلك الوقت ابتدأ في المكر والخداع فأرسل أولا إلى الأمير سلمان ابن الأمير سيد احمد شهاب يستنهضه إلى الاتفاق معهم وأوعز له عن الاتفاق الذي صدر فيما بين بيت [ 337 ] جنبلاط وبين بنى يزبك جميع .
وان المشايخ بيت تلحوق وبيت عبد الملك بيده وهو كبيرهم وكيف ما كان يكونوا بانقياده حسب المواثيق الذي بينهما . وان أكثر اهالى المتن ترغب هذا القيام على الأمير بشير . وان عبد اللّه باشا والى صيدا ليس يود الأمير باطنا . وان إذا نظر اتفاق البلاد وقيامهم على الأمير يرغب ذلك . فقبل الأمير سلمان كلامه وأوعز إلى الأمير عباس بما ذكرنا واجروا المواثيق والعهود باطنا فيما بين المشايخ أولاد حسن جنبلاط نيابة عن عمهما وبين بيت عماد والامرآ المذكورين وصاروا الجميع حالا واحدا . وطلبوا المشايخ بيت تلحوق وبيت عبد الملك فأبوا عن ذلك حيث إنهما لم كانا قبلا ما كان ارشاهم به الشيخ بشير . ثم اظهروا أوليك ما كان مضمرا من الخروج ونبذوا طاعة الأمير واشهروا
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 757
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٥٧