أوليك الجلوس ما تكلم به الوزير ونظروا الأمير بشير في غاية العقل والرزانه فصار عظيما في أعينهم ثم انصرف الجميع وامر الوزير الأمير ان يبقى جالسا . واجتمع معه نحو ساعتين ثم استأذن وانصرف إلى محل شريف بيك الخزندار . ثم رجع إلى محله إلى اثر النبي . وبعد وصوله ارسل له الوزير أربعة بقج من ملابيسه وأربعة آلاف ربيعه ذهب فندقلى ثم استأذن الأمير وارسل تحارير إلى برّ الشام يطلب خدمه ان يحضروا لعنده برا وبحرا . وحين بلغ ذلك درويش باشا بان الأمير بشير بعث يطلب خدمه الذين في بلاد الدروز لكي يسيروا إلى الديار المصرية أطلقوا التنبيه حالا وارسل أوامر إلى المدن وجبل الدروز وجميع الطرقات بأنه اى من وجدوه سافر إلى الديار المصرية يرموا القبض عليه . فامتنعت الناس عن المسير لعند الأمير وما كانت ترسل له كتابات سوى في مراكب الإفرنج لان مراكب الاروام وقتيذ كانت مانعة مسير مراكب العرب . ثم حضر الأمير بشير إلى القلعه فترحب به الوزير وافهمه انه ارسل اعراضا للدولة العلية بالتماس العفو عن عبد اللّه باشا وأنه يكون والى صيدا كما كان . وانه لا بد يحضر الجواب بالايجاب . فقبل الأمير اتكه ورجع إلى محله . ونظر الوزير من طاق ان الخيل المتقدمة للأمير بشير ليست مناسبه فامر بتغييرها وقدم له خيلا افخر منها . وبقي الأمير كل تلك المدة يتردد على الوزير في كل نهار يحضر امامه حسب ما امره
وفي 18 ربيع ثاني آمر صاحب السعادة الأمير بشير بان يرسل [ 306 ] أحد اتباعه إلى عكا ليخبر عبد اللّه باشا بأنه ارسل يلتمس من الدولة العلية العفو عنه وانه عن قريب يحضر الجواب باتمام المطلوب وان الرسول يشدد عزم عبد اللّه باشا على الثبات والحصار .
فأرسل الأمير أحد اتباعه رجل يقال له إبراهيم مسلّم صحبة مركبين ارسلهم محمد على باشا محملين ذخيرة إلى عكا . ثم بعد عشرة أيام امر الوزير برجوع حسن أفندي إلى عكا الذي كان قد ارسله عبد اللّه باشا إلى مصر . وامر الوزير بأنه يفهم عبد اللّه باشا ان من بعد أربعين يوم ان لم تحضر الأوامر بالعفو ورجوع المنصب اليه كما كان والا فتتوجه العساكر من مصر لطرد المحاصرين عكا وارسل الأمير بشير تحارير إلى برّ الشام لجميع أكابر بلاد الدروز من امرا ومشايخ يعرفهم ان محمد على باشا عزيز مصر ارسل يلتمس من الدولة العلية العفو عن عبد اللّه باشا ورجوع المنصب له كما كان وانه قريبا يحضر الجواب بالايجاب ويبقى منصب عكا مقررا على عادته حسب المعتاد وارسل تلك الكتابات برا صحبة أحد اتباعه
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 736
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٣٦