تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
الوزير باحضار الطعام واجلس الأمير معه على المايدة وتلطف معه في الكلام حتى أن جميع دايرة الوزير تعجبوا من ذلك اللطف . ثم استأذن الأمير ورجع إلى اثار النبي وهو القصر الذي أعد له وآمره الوزير انه في كل يوم يحضر اليه وقال له ان مصلحتى تمت وان شا اللّه تعالى قريبا تتم مصلحتك وفي تاني يوم حضر ثابوت بجسد إسماعيل باشا محنطا وموضوعا في ثابوت من رصاص فسار الوزير وكل أكابر دولته إلى دفن إسماعيل باشا . وسار الأمير بشير وأولاده صحبتهم والجميع مشاة . ودفنوا ذلك التابوت في [ 304 ] الجبل حيث كان مدفن اسلافه . وبعد ان دفنوه وصلوا عليه رجع الوزير والجميع إلى اثار النبي حيث كان الأمير نازلا هناك . وبقي الوزير به إلى أن ارتاح قليلا وقدم الأمير له ولمن معه الطعام وسلى خاطره وعزاه به ثم بعده رجع الوزير إلى محله إلى شبرا وفي 8 ربيع الثاني سار الأمير إلى مقابلة إبراهيم باشا نجل عزيز مصر وكان مقيما في قصر ما بين بولاق ومصر العتيقة بعيد عن المحل الذي به الأمير نحو ساعة . وبوصوله التقى به إبراهيم باشا في الرحب والاكرام . وطمن خاطره في تتميم مطلوبه . وفي ثاني الأيام سار الأمير إلى القلعة إلى مقابلة كأخيه بيك فالتقاه بكل اكرام وكان يزداد اكراما عند الجميع يوما فيوما وفي 11 حضروا جميع الخدم الذين كانوا باقيين في بنى سويف . وفي 13 شهره نهار الجمعة حضر صاحب السعادة من شبرا إلى القلعه . وصار ديوان وحضرت جميع علما مصر والقاضي والمفتى ونقيب الاشراف والبعض من رؤوساء العساكر وامر الوزير باحضار الأمير إلى الديوان . وفي دخوله التقاه بكل اكرام وآمر له في الجلوس وشرب القهوه وبدا يحادثه ويجابره في الكلام فاستعجبوا أوليك الجلوس لأنهم ما كانوا عرفوا الأمير بعد . فقال الوزير إلى القاضي هل عرفت هذا الرجل فطلب العفو وعمل تمنى . فقال الوزير هذا كبير عشاير جبل لبنان وفي هذه الأيام قدم الينا لأنه كان خادما عبد اللّه باشا والى صيدا وحين حدثت المضاغنه بين عبد اللّه باشا ودرويش باشا والى الشام وغضبت الدولة العثمانية على عبد اللّه باشا . فطلب درويش باشا هذا الأمير لخدمته فأبي ان يخدم غير ولى نعمته وذلك لكبر أمانته وحين حاصرت [ 305 ] الوزر عكا حضر الأمير إلى هذه الديار . وقد كان قادرا ان يحارب أوليك الوزر المحاصرين عكا لأنه يحكم على جبل لبنان وتحت يده عشاير تجمع مئة الف مقاتل . ولكن ما أراد يخالف الدولة العلية . فحين سمعوا