ودعى له بخلود الانعام
ثم إنه طلب الأمير الاذن ليرجع إلى محله فقال له الوزير أريد اتملّى من رويتك قبل ذهابك من هذه الديار لأنك صرت عندي بمعزة ولدى إبراهيم باشا وهذا التعب والمراجعات إلى الدولة هو لأجل خاطرك فقط لا لأجل عبد اللّه باشا . وبقي الأمير ذلك النهار جميعه بحضرة صاحب السعادة وهو ينادمه ويخبره عن بر الشام وما يوجد في جبل لبنان من الامواه العذبة وحسن المناخ والوزير يخبره أيضا عن بلاد الحجاز وتلك البلدان .
ثم في اخر النهار رجع الأمير إلى محله لاثر النبي وبعد أيام وصل سليم تتر وصحبته فرمان العفو من الدولة العثمانية . لان سليم تتر رجع في البرّ إلى اللادقيه ونزل في مركب إلى قبرص ثم اختلف معه الريح وحضر إلى مدينة بيروت وركب في منزل وسافر في البر وبات في عرضى مصطفى باشا تجاه عكا
وفي 6 شعبان وصل إلى مصر وكان فرح عظيم عند محمد على باشا بورود تلك الأوامر وامر حالا بحضور الأمير بشير اليه وتلا عليه الفرمان
وفحواه باسم عبد اللّه باشا من السلطان محمود العثماني يقول انني ما غضبت قط على أحد وأمرت برجوعه كما كان الا أنت أيها المشار اليه وذلك لأجل خدامات الدستور المكرم والوزير المفخم مدبر العالم بالعقل الثاقب والرأي الصايب وزيري محمد على باشا عزيز مصر ولأجل اتعابه ومراعاة لخاطره عفوت عنك . فكن كما [ 309 ] كنت على ايالة صيدا وعليك أمان اللّه الخ .
وقد كان محمد على باشا حين حضرت البشاير من الإسكندرية في العفو عن عبد اللّه باشا وجه تتر حالا يعرف مصطفى باشا بذلك وانه يرفع الحصار عن عكا إلى أن تصل له الأوامر بالقيام عنها
ثم امر الوزير ان يكون الأمير بشير على أهبة السفر ليسيره إلى الإسكندرية صحبة سليمان آغا سلحدار صاحب السعادة . وحضرت المراكب وفي ثاني الأيام سافرت خدم الأمير إلى الإسكندرية . وحيث وجود الطاعون في المدينة المذكورة امر ان ينزلوا الخدم في قشلة خارج المدينة . وبقي الأمير بشير وأولاده والبعض من خدمه في مصر
ثم امر الوزير باحضار جميع علما مصر وروسا العساكر وتليت عليهم تلك الأوامر وهم ثلاثة فرامين الأول في العفو عن عبد اللّه باشا ومسيره إلى مصر بجميع ماله ودايرته
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 738
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٣٨