وطلبه ان يحضر اليه . وفي وصول الأمير إلى القلعة قابله الكاخية بكل اكرام ونهض له على الاقدام واجلسه بجانبه . وبعد ساعة حضر امر من صاحب السعادة محمد علي باشا ان يتوجه الأمير بشير إلى قصر شبرا فسار الأمير وأولاده وصحبته المعلم حنا البحري .
وبوصوله كان وقتيذ الوزير في الجنينه وعند وصول الأمير قبّل الاتك فالتقاه الوزير بكل بشاشة وقبول وآمر له في الجلوس على كرسىّ جانب التخت الذي جلس عليه الوزير فأبى الأمير من الجلوس وطلب العفو لأنه قد كان الكتخذا بيك افهم الأمير انه إذا لم يأمر له الوزير في الجلوس فلا يكتئب ولا يأخذ على خاطره لان العادة جارية ان الوزير لا يأمر في الجلوس لاحد قط . ثم إن الوزير امر في الجلوس ثانيا وثالثا . وقسم باللّه انه لا بد ان يجلس فقال المعلم حنا البحري للأمير حيث إن صاحب السعادة امر لك في الجلوس فامتثل لامره فجلس الأمير وبقيوا أولاده وقوفا . وبعد ان شرب القهوة انصرف الجميع وبقي الأمير جالسا . وشرح عن الأسباب التي أوجبته إلى المسير للديار المصرية وانه كان متوليا على جبل بيت معن من عهد سنة 1203 إلى تاريخه وهو مقيما في خدامة الوزرا الذين يتولون على ايالة صيدا إلى حين وقعت الخلفه بين عبد اللّه باشا والى صيدا ودرويش باشا والى الشام فامر عبد اللّه باشا الأمير [ ان يسير ] في العساكر إلى بلاد الشام .
فسار حسب ما امره ولى نعمته كما كان يسير بالعساكر في ولاية الجزار وسليمان باشا .
وانه لو أراد يملك الشام في يوم واحد لملكها . وانما [ 303 ] شفقة على الرعايا ترفق بهم وبوصول مصطفى باشا والى حلب والى الشام ارسل إلى الأمير بشير الخط الشريف الذي اتى بزوال عبد اللّه باشا عن ولايته فامتثل الأمير الأوامر الشريفة ورجع إلى محله فطلبه درويش باشا ان يكون في خدامته فابي الأمير عن ذلك وانه لا يمكن يترك ولى نعمته عبد اللّه باشا ويخدم اعداه . فالتزم لهذا السبب مسيره إلى الديار المصرية مع أنه كان قادرا ان يقاتل عساكر أوليك الوزرا وينتصر عليهم ولولا مسيره لما قدروا على حصار عكا ولكن امتثالا إلى امر الدولة العلية ما شاء قتالهم . فانشرح خاطر الوزير من كلام الأمير بشير وقال له هكذا تكون أصحاب المروه ان يخدموا ولاة أمورهم حتى الدم وطيب خاطره ونظر اليه بعين الرفعة وأحبه محبه عظيمة وقال له انني بكل زماني ما طلبت من الحق سبحانه طلبة الا واستجاب دعوتي . وقد طلبت انى أراك فسبحانه تعالى ما احرمنى ذلك وقد رأيتك يا أمير بخير فاشكر افضال الباري على ذلك فنهض الأمير قبل اتكه ودعا له ثم امر له في الجلوس فجلس . وكان وقتيذ بعد غروب الشمس . فامر
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 734
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٣٤