في 29 ربيع ثاني وصلت تلك الكتابات إلى بلاد الدروز . وفرح محبي الأمير بشير برجوعه بالسلامة . وفي ذلك الوقت حضر قبوجىباشى من الدولة العلية بعزل درويش باشا عن ايالة الشام وانه يتوجه على مدينة كتاهيا لأنه قد تحقق عند الدولة عدم اقتداره وانه كان يعرض للدولة بخلاف ما هو كاين لأنه قدم الشكايات على عبد اللّه باشا بان عساكره دخلت الشام وقتلت النسا والصبيان داخل الجوامع واعرض أيضا انه تملك جبل لبنان بالسيف وهدم قلاعهم الحصينة . وبعد حضوره لحصار عكا اعرض للدولة انه قريبا يتملك المدينة [ 307 ] ويرسل عبد اللّه باشا مغلولا . فعند ما تحققت الدولة ضد ما كان يعرضه أمرت بعزله وان يتولى على الشام صالح باشا الذي كان صدر أعظم سابق في القسطنطينية وان يكون مصطفى باشا سر عسكر على حصار عكا . ثم حضر تحرير من محمد على باشا إلى مصطفى باشا بان يرفع الحصار عن عكا لان الدولة العلية قبلت سؤاله في العفو عن عبد اللّه باشا وكان مصطفى باشا شيع الاخبار ان ذلك محال اى ان تعفى الدولة عن عبد اللّه باشا . وارسل اعلاما إلى المدن وإلى جبل الدروز لكي لا يصدقوا كلما يسمعوا عن عبد اللّه باشا . وان ذلك تشييع كاذب منه . وقد كان محمد على باشا عزيز مصر حضر له جواب من الدولة العلية بأنها قبلت سؤاله في عبد اللّه باشا في العفو عنه وانه يخرج بماله ورجاله من عكا ويذهب إلى مصر براي وأمان . فعظم ذلك على محمد علي باشا كيف ان الدولة لم تقبل سؤاله كما ترى . وبالحال وجه سليم تتر ثانيا إلى القسطنطينية وانه يعرض للدولة فإن لم تقبل سؤاله في اظهار العفو إلى عبد اللّه باشا وانه يبقى مقيما على عكا في ايالته كما كان فيلتزم محمد على باشا على الخروج عن العصاوة
وفي 10 رجب حضر تخبير من الإسكندرية بالاشاير التي صانعها محمد على باشا لأجل التخبير في اسراع الامر . وفي برهة وجيزة كانوا ينصبون الإشارات من مكان إلى مكان باحرف تنصب على رماح عالية فيفهم منها ما يكون حادث في ذلك الوقت
ولما وصل التخبير في ربع ساعة اطلع الوزير في مصر بأنه حضر مركب من الآستانة إلى الإسكندرية وصحبته تحارير بشاير في توجيه العفو عن عبد اللّه باشا . وان سليم تتر خرج من القسطنطينية على طريق البرّ وصحبته المراسيم [ 308 ] المنذره بالعفو ورجوع المنصب
وفي الحال امر صاحب السعادة بحضور الأمير بشير الشهابي اليه واخبره بذلك وقال له انه لأجل حسن نيتك تسهلت هذه الأمير وارتحنا من المتاعب فقبل الأمير اتكه
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 737
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٣٧