عن وصول الأمير . وعند غروب الشمس رجع المعلم حنا البحري إلى الأمير وسار امامه إلى قصر الخزنهدار في الروضة . وقد كان كتخذا بك حضر إلى ذلك المكان وعند وصوله قام له على الاقدام . وحياه بالسلام وقدم له اكراما واعتبارا زايدا واجلسه بجانبه . واختلى معه ثلث ساعات وشرح له الأمير عن كل ما توقع معه في بر الشام .
فانشرح خاطر كتخذا بك من كلام الأمير ونظر اليه النظر الرفيع وطمأن خاطره .
وبعد [ 295 ] ذلك رجع الأمير فبات تلك الليلة في بولاق
وفي ثاني الأيام سار الأمير إلى منزل إبراهيم باشا ابن محمد على باشا . فالتقاه كذلك بكل اكرام واعتبار . وحصل منه على مجابرة وتطمين خاطر . ووعده انه لا بد ان يرجع إلى بلاده مجبور الخاطر .
ثم إنه حضر المعلم حنا البحري وافهم الأمير بان كتخذا بك ما مر بان تتوجه إلى بندر بنى سويف من إقليم البهنسا الذي هو من اعمال الصعيد . لان ذلك المحل يناسب الإقامة لأنه على شاطى النيل وقليل الحر . وانه قريبا يحضر صاحب السعادة من الإسكندرية وتحصل على كل ما ترغبه
وعند الصباح سار الأمير وولداه واتباعه جميعا إلى بنى سويف . وهي بلد واسعة بعيدة عن مصر نحو خمس عشرة ساعة . والمتسلم الذي فيها يسمى خليل بك . وهر نسيب محمد على باشا . وقد كان كتخذا بك مرسلا كتابا إلى خليل بك يخبره به .
ان الأمير بشير قد امره صاحب السعادة في المسير إلى بنى سويف وان يتقدم له كل اكرام . وعند وصول الأمير التقاه خليل بك وترحب به . وامر ان ينزل في الدار التي في الفشن . وهي بلد بعيدة عن بنى سويف خمس ساعات وهو محل على شاطى النيل عذب الهوا . وكان وصول الأمير إلى ذلك المحل في أحد عشر يوما من ذي الحجة . واستقام في الفشن بكل راحة وانما كان عنده تفكر . لبعد المحل عن مصر .
وبعد وصول المكاتبات التي ترسل اليه من بر الشام . وبقي الأمير مقيما في الفشن سبعين يوما . وكانت تحضر اليه جميع مقدمي العساكر المقيمين في تلك البلدان ويترحبون به .
وهو يستأنس بهم
وقد كان امر محمد على باشا بتعيين شهري إلى الأمير عن كل شهر عشرة آلاف قرش . وكل ما يلزمه من الماكل وغيره [ 296 ] من جميع الأصناف
وارسل له عبد اللّه باشا كتابة
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 728
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٢٨