وكانوا الوفا لا عداد لجمعهم * ولكنهم يوم الوغا ما سووا فردا
فحالا عليهم ارسل الجيش فاتكا * ففروا ولم يخشوا على حالهم نقدا
وقال عليهم دونكم وعليكم * بهم ساعة تشفى الفواد من الاصدا
فما تم الا والأسود تخاطفت * روس عن الأجساد قد مليت حقدا
وساروا إلى جيش الأمير ذبايحا * واسرا لمن منهم تخير في الافدا
وكان امام الجيش أشبال عزه * وبعض بنى الأعمام ممن حوى رشدا
وبعض شيوخ الشوف أنصار بابه * واتباعهم أكرم بسايرهم أسدا
حووا عنده الذكر الجميل وضارعوا * به عربا سادوا بأجداده نجدا
فحيدرهم قل قاسم الضد في الوغا * خليل امين كلهم قهروا الضدا
وعباسهم في الحرب بسام سلمهم * علىّ مقام قل ومقدمهم مجدا
وناصيف بالانصاف في يوم لحفد * مع الامراء الغرّ قد ابدل الجهدا
[ 257 ]
وباقي رجال جوّدوا الطعن في العدا * وما أحدا الا ومنهم نضا حدا
ليوث تفادون الأمير بنفسهم * وقد صدقوا في حب سيدهم ودا
وفادوه بالأرواح فاكتسبوا الثنا * لديه فأضحت منه عيشتهم رغدا
ليسموا به فخرا ويعلو مراتبا * بهمته وليبلغوا [ بالوفا ] قصدا
فقد [ بددوا ] الأعداء في يوم لحفد * واعداوهم خابوا وما بلغوا قصدا
وراحوا حيارى هازمين ونكسوا * رووسا واغتدى قرب امالهم بعدا
ولكنهم من جهلهم وشقايهم * اتوا ثانيا مثل الجراد إذا امتدا
إلى ارض عمشيت على زعم انهم * يتيرون حربا بعد ما وجدوا طردا
وراحوا جبيلا طالبين بجهلهم * نزال أمير قد أكبادهم قدا
وإذ بقدوم الشيخ نجل بن قاسم * اتى لجبيل هد قوتهم هدا
فلما روا معه العساكر أقبلت * بأمر أمير الشوف قد لزموا الحدا
وحالا إلى تلك الفعال تحققوا * بان أبى سعدى يسكنهم لحدا
فجاوا إلى أبوابه وتواقعوا * عليه ليعفوا عن جنايتهم صدا
فلما رآهم طايعين لامره * مادّين للسلطان ما غيرهم ادّا
عفى عنهم والعفو شيمة أهله * وسيمته فيها حوى الشكر والحمدا