فاعرض الأمير إلى عبد اللّه باشا عن تجرى باشة الشام على قرايا البقاع وارسل عسكره .
فامر عبد اللّه باشا ان يرجع الأمير من جبيل إلى محله . ويوجه عسكرا يطرد عسكر درويش باشا من البقاع وانه يمده بالعساكر إذا لزم الامر
وفي 25 ك 2 الموافق إلى ربيع الأول « 1 » رجع الأمير إلى محله إلى بتدين . وحينيذ اتته الأعيان تهنيه بظفره ما ابتغى . منهم العالم البارع الشيخ صالح الترشيحى قاضى ترشيحا وقتيذ مهنيا إياه بقصيدة وهي
سعدت بكم لما حفظت لكم عهدا * ومعروفكم والفضل صيرني عبدا
وبعت إليكم لا إلى الغير مهجتي * على فرض انى قد ملكت لها عقدا
يا آل شهاب بي لكم عظم صبوة * إذا نشرت بالكون تملاوه وجدا
ملكتم فوادي وهو بعض جوارحي * فدونكم كلى إليكم غدا يهدى
فجودا وجودي تقبلوه فإنه * وحق الوفا عنكم ايا سادتي ردّا
فواللّه لو خيرت في الملك دونكم * لما قبلت نفسي ولا رضيت قصدا
وكيف وأنتم لي من الدهر نجدة * إذا انا يوما رمت من فضلكم نجدا
[ 256 ]
فأنتم اسود الحرب في حومة الوغا * إذا ما الوغا والحرب عنصره اشتدا
قطعتم بسيف [ النصر ] ارقاب ضدكم * وكم بسيوف النصر فرقتم الاعدا
إلى اللّه سلّمتم سلمتم من الردا * ومن لإله العرش سلّم لا يردا
بسعد أبى سعدى تعالت سعودكم * فطوبى لمن راعي ذمام أبى سعدى
فتى خصه الرحمن منه بهيبة * وحسن مزايا لا يحيط لها عدا
له همة تعلو على هامة السما * إذا ما ظلام الحادثات قد اسودا
سلوا عنه يوما كان في ارض لحفد * وعن قلبه كيف الثبات له اعتدا
وكيف استهان الامر والامر هايل * لكثرة ما شام الجماهير والجندا
وكيف به [ احتاطوه ] يرمون اسهما * عليه وسهم اللّه أقوى بهم نفدا
فلما رآهم طاغيين ببغيهم * تانّى وهم عن بغيهم ما رأوا بدا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والصواب ان 25 كانون الثاني في هذه السنة 1822 وافق 2 جمادى الأولى 1237 .