[ 244 ] اهمج لما سمعوا صوت البارود حالا رجعوا إلى عند الأمير . وكان عليهم خطرا زايدا وكان الأمير لم يزل باقيا مكانه فأخبروه بكلما توقع ومن بعد رجوع عسكره من الكون ابتدوا يقدموا له رؤس أوليك القتلا والرجال المرابيط فيعطى إلى كل من قدم له راس أو مربوط خمسة وعشرين قرش والمرابيط يطلقهم . ويطمنهم كما ذكرنا .
ثم نهض الأمير تلك الليلة من مكانه إلى قرية لحفد وبات تلك الليلة وعند الصباح نهض راجعا إلى قرية عمشيت
وسبب ذلك أنه عندما نظر الأمير تجمع أهل تلك البلدان واظهارهم للعصاوة ارسل يطلب الشيخ بشير وبقية المشايخ الذين في البلاد ان يحضروا اليه في العسكر فابطاء خبرهم . ولم تقدر الرسل على الوصول من تربيط الطرقات
وبعد وصول الأمير بشير إلى عمشيت ظنت تلك الجماهير انه هرب خوفا منهم فتبعوه إلى قرية غرفين ولما تحقق الأمير وصولهم جمع من كان عنده في عمشيت إلى محل واحد وصنعوا متاريسا داير الكنيسة التي في راس القرية . وامر الأمير نحو عشرين خيال ان يسيروا إلى ذلك العسكر ويحاربوهم . ثم يرجعوا من امامهم مكسورين . لكي يلتحقوا بهم ويصيروا بالقرب من المتاريس . فيرموهم حينيذ زلم الأمير بالرصاص وتقحمهم الخيل . ثم بدوا تلك الخيالة الذين ارسلهم الأمير يحاربوا ذلك العسكر ويرجعوا من امامهم وهم لم يقدروا إلى الالحاق بهم . ودامت تلك الحال إلى أن اغربت الشمس فبات الأمير ومن معه في مكانهم منتظرين نزول ذلك العسكر إليهم إلي ان أصبح الصباح وزال ذلك النهار
وفي ذلك الوقت حضر إلى الأمير كتابه من عبد اللّه باشا في رجوع مدينة جبيل ليده وبعزل [ 245 ] المتسلم الذي كان مقيما بها ومسيره إلى عكا
وهذه صورته افتخار الامرا الكرام مراجع الكبرا الفخام ولدنا الأمير بشير الشهابي الأمجد زيد مجده
بعد السلام التام المنهى إليكم ان حسن انقيادكم وطاعتكم وتنفيذكم لساير اوامرنا وسعيكم في الخدامات الصادقة المرضية فهو مقبول عندنا وحاصل عندنا مزيد المحظوظية من نحوكم وكامل مساعيكم مرضيه لدينا وصار محقق ومؤكد لنا حسن
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 687
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٦٨٧