ثم إنه في شهر ذي القعدة سار الأمير بشير من قرية حمانا إلى بلاد [ 241 ] جبيل وطلب الشيخ حسن جنبلاط والشيخ أبو سلما العماد والشيخ ناصيف أبو نكد والشيخ إبراهيم تلحوق والشيخ شبلي عبد الملك . ان يوافوه إلى نهر الكلب ويكونوا بخدامته .
واصحب معه أربعة من الامرا بيت ابللمع وبات في نهر الكلب . ثم سار بمن معه إلى نهر إبراهيم وبات هناك . وعند الصباح حضر إلى الأمير تخبير من ولده الأمير قاسم الذي كان في قرية لحفد ان جميع أهالي تلك البلاد مظهرين العصاوة ولم يوردوا الأموال الميرية فحينئذ سار الأمير بمن معه من نهر إبراهيم طالبا قرية لحفد وعند وصوله إلى قرية غرفين التي هي شرقي قرية عمشيت . فأخبروه ان اهالى تلك القرايا مجتمعين في قرية شامات ومرادهم يمنعوا الأمير عن العبور في الطريق . فغضب الأمير من تجاسرهم ولكن اظهر الحلم عليهم وارسل أناس يتهددهم وينذرهم من ذلك التجاسر ويعدهم بالرحمة . وانه لا يطلب منهم الا كما اخذ من بلاد الشوف والمتن . ثم سار الأمير في طريقه إلي ان وصل إلى قرية لحفد ونزل تجاه القرية لأجل قرب الما . ثم اجتمعوا اهالى بلاد البترون . واهالى بلاد جبيل . والبعض من اهالى كسروان إلى قرية حاقل .
واجتمعوا أهالي جبة بشري إلى قرية اهمج واجتمعوا المتاوله إلى رام مشمش . واتفقوا جميعا علي العصاوة وأقاموا لهم من كل مقاطعة أناسا بالوكالة على باقي الجميع . ومثل ما يريدوا هؤلاء الوكلا فلا يخالفوهم بشئ . كمثل ما كان تدبيرهم قبلا في اجتماعهم بانطلياس . وابتدأت المراسلات ما بين الأمير وبينهم فطلبوا أولا انهم لا يوردوا سوي مال واحد . وجالية واحدة وان الذي [ 242 ] وردوه إلى الأمير حسن والأمير سلمان يكون من أصل ذلك فالأمير جاوبهم ان أوليك الامرا طلبوا منكم مالين وجاليتين .
وارتضيتم بذلك فأوردوا الان الباقي عندكم عما طلبوه الامرا والذي اوردتموه لهم اخصموهم من الأصل فلم يرتضوا بذلك . بل صمموا على العصاوة وارسلوا إلى الأمير صورة شروط لا تطابق المعقول . ومن جملة ذلك ان كلمن يكون حاكما لا يكون حكمه من يد الدولة . فابي الأمير عن ذلك
وقد كان الأمير حسن ابن الأمير علي الشهاب . الذي مرّ ذكره عندما بلغه قيام أوليك الجماهير وتعصبهم ارسل يشجعهم . وان يتعصبوا ولا يختشوا وانه يسير إلي عندهم .
ويقاتل قدامهم بكل جهده فقويت عزيمتهم من ذلك وربطوا الطرقات لكي لا يعود أحد يصل من عند الأمير إلى بلاد الشوف . وفي نهار السبت بعد الظهر في 27 آب
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 685
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٦٨٥