يطيعوا المطران لصرامة الحكم عليهم .
ومن بعد وفاة الأمير جهجاه سار اخوه الأمير امين وولده نصوح إلى الشام والتمسوا من صالح باشا حكومة بلاد بعلبك . فقبل ذلك وشرفهم في الخلع ورجعوا حكموا في بلاد بعلبك وطردوا الأمير سلطان .
وفي هذه السنة قد كان طال الحصار على مدينة الدرعيه الذي هي تخت ملك الوهابين في برّ الحجاز . وقد كان محمد على باشا عزيز مصر من بعد تملكه الحجاز ووفاة ولده [ طوسون ] باشا ارسل ولده الكبير إبراهيم باشا ومدّه بالعساكر الوافرة وآمره ان يقيم الحصار على الأمير عبد اللّه ابن سعود . وبعد حصار مدة طويلة رتبوا الوهابين كبسة إلى العساكر المصريين . وخرجوا ليلا من الدرعية وقد كان تيقظ إبراهيم باشا بفعلهم .
وقسم عساكره في تلك الليلة ثلاثة أقسام . ومن بعد [ خروجهم ] من الدرعية احتاطت بهم العساكر ومنعوهم عن الرجوع إلى المدينة . وقبضوا على كبيرهم الأمير عبد اللّه وعلى اخوه والبعض من أكابر عشيرته من بعد ما جرى بينهم في تلك الليلة حروب مهوله ومات من الفريقين قتلا كثيرون . وعند الصباح تسلم إبراهيم باشا مدينة الدرعيه [ 932 ] ودخلها بالأمان . وضبط أموال الوهابين . فوجد أموال وذخاير لا يحصى عددها . ومهّد تلك الأرض وارسل الأمير عبد اللّه ومن معه مغلولين إلى مصر . وصنع أبوه محمد على باشا افراح عظيمة .
ثم ارسل أوليك الاسرا إلى الدولة العلية وفي وصولهم إلى القسطنطينية آمر السلطان بقتلهم . وكان فتوح عظيم في الأقطار الحجازيه وعند وصولهم إلى إسلامبول صنعوا افراح عظيمه في الآستانة وبقيوا مدة طويلة متعلقين على أبواب المدينة . واما باقي عيال عبد اللّه ابن سعود اصحبهم محمد على باشا والى القاهرة وهما نحو ماية انسان من نسا وأولاد وجعل لهم [ التعيين ] الوافر من كلما يحتاجون اليه . وبقوا عنده بعيشة طيبة وانعام وافره
وفي هذه السنة قدمت إلى حماه قبيلة عنزه الاعراب . وكان ذلك بوسيلة الملا إسماعيل المقدم ذكره منا في هذا الكتاب . وسبب صداقة الملا إسماعيل وانعطافه إلى هولآ القوم العصاه كان بوسيلة قوم من العرب الملقبين بالتركى القاطنين يوميذ مدينة حماه . وينتسبون إلى بنى ربيعه انتماء والى مدينة بغداد انتشاء وهم قليلون العدد الا انهم في الحرب شديدوا الباس والجلد . فلا يبلغون عددا سوى ماية وخمسين خيال . الّا انهم رجال صناديد ابطال . وكبيرهم يسمى درويش الحمّادى . فاجروا الصداقة والوداد . والمحبة والاتحاد . ما بين عرب عنزه والملا إسماعيل . فحضرت اليه أكابر العرب فتلقاهم بكل
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 636
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٦٣٦