تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
على الاعدا وحاربهم حربا شديدا وأسر منهم الف نفر وجنرالا واحدا وبيرقين . ولما بلغ الأمير فرديناند قدوم سبعة جنرالية من الفرنساويين ترك سفرة الطعام وغار بخيله واستمر يومين وهو مجدا ولم يجد راحة لنفسه ولا قرار . وآل به الامر إلى أنه غيّر حلته وفر هاربا مع بعض العساكر لينجو من الفرنساويين وامّا سعادة نابوليون قيصر اخد الاسرا وسار بهم ماشيا بينهم بقرع الطبول ونفخ الزمور . وفي تلك الوقت كانت سيول عظيمة متراكمة والعساكر متزاحمة والملك غايص في الأوحال غير معتبرا بها . فتعجب أحد القوّاد من النمساويين الماسورين من حالة هذا الملك واظهر التعجب والاندهال . فقال له الملك نابوليون قيصر ان مولاكم قيصر أراد ان يدكرنى زمان الجنودية واحبذا فإنه أقصى مرادي انه يقر معترفا ان التاج والملك لم ينسيانى صناعتي الأولي . وكانت العساكر قد أوشكت ان تغرق من الأمطار والسيول الهابطة ولكنها إذ كانت تشاهد ملكها خايضا فيما بينهم في تلك الأوحال مستعذبا مرارة ذلك [ 765 ] الأحوال . فكانت تتعزا مسرورة ويعلون الصراخ قايلين فليعيش ملكنا قيصر وسلطاننا المظفر . وكانوا يتزاحمون لأجل النظر اليه . وكان يقول لهم يحق لكم ان تفرحوا لاحترازى على عدم سفك دمايكم ثم إن الملك نابوليون قيصر استدعا الجنرال مأجور النمساوى وقال له امّا انكم تسلمون القلعة بالاختيار والرضا . اما ان املكها قهرا وكما فعلت بمحافظى قلعة يافا قبلكم افعل بمحافظى هذه القلعة . فهكذا بلّغ الأمير داليختنستين وعرفه يكون منى على احتراز وبالحال الجنرال مأجور اعرض ذلك الخطاب علي الأمير المدكور وأعاد بالجواب . متطلبا بان الفيسالية والانفار تبقا عليهم علامة الملك ويسيرون إلي أوطانهم بالأمان . فاجابه الملك نابوليون انى لا ارتضى بعودة الفيسالية والانفار ان لم يتضمن لي عدم رجوعهم إلى الحرب ومن يتضمن ذلك فليقدم ضمانته . ولا اعتمد مستوتقا الا على الأمير فرديناند واقبل ضمانته فبعلامة اعتباري لهذا الأمير أجيب لكلما تطلبون وذلك اكراما لخاطره وان لم يعلم الجنرال داليختنستين في ذلك للأمير المومى اليه فايهابى [ الاذن ] للجنود بان يعودوا إلي أوطانهم فهو باطل لان لم يقدر أحد ان يضمن عدم عودتهم إلى الحرب غير الأمير فرديناند . وقد كان في ذلك الاثنا هجم أربعة آلاف من العساكر الفرنساويين وملكت أبواب المدينة . وفي تلك الليلة تارة ارياح شديدة وهبطت الأمطار بالطوفان وفاضت امياه نهر الطونا وهدمت الجسور وكابدت الفرنساويين مشقات عظيمة . وقد كان الوزير برنادوت في المدينتين هاغ واسرابورح . وكان محاربا للاعدا فاخد منهم سبع عشر مدفعا ونحو
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 451 | حيدر أحمد الشهابي